فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

وأما الذي يزعم أنه يفعلها مرة بين الفترة والأخرى ولا يركن إليها، هو في حقيقة أمره أنه واقع ومتلبس بتلبيس إبليس .. وسيأتي على هذا المتلبس اليوم الذي يتذكر فيه هذا التلبيس وسيعلم أن سبب إدمانه وتفريطه كان بممارسة العادة مرة بعد مرة .. إلى أن زين له الشيطان سوء عمله فراءه حسننًا حتى أصبح يتساهل في الأمر إلى أن أصبح ممارس محترف وشرس، فضلا عن كونه حاملًا قلبًا لاهي غافل مريض، ثم إذا ثبت حكم شيء بدليل معتبر ـ كما في مسألتنا ـ فلا يضرُّ جهلنا بحِكمة ذلك الحكم بالذات؛ لأنَّ من أحكام الله تعالى ما هو معللٌ بحيث نفهم حكمته بالذات ومنها ما ليس كذلك بل هو تعبدي، وهذه قاعدةٌ عامةٌ مهمةٌ ينبغي لكل مؤمن أن يقرَّ بها، وإذا تبين لك ذلك، فأعلم أن الضرر محرم في الشريعة، بحيث أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك، فإن وقع الضرر وقع الإثم، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما يلي: قال الله - عز وجل - {ولا تقتلوا أنفسكم. إن الله كان بكم رحيمًا} النساء 29، قلت: فإن المحافظة على النفس ـ وذلك يكون بعدم الإضرار بها بأي شكل من أشكال وأنواع ومعاني الإضرار ـ وعلى صحتها أمر واجب معلوم، أمر الشارع بذلك ودعى إليه، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (َا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) ، قال الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ: وما كان مضرًا طبيًا فهو محظور شرعًا وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، وقال الشيخ حسنين مخلوف ـ رحمه الله ـ مفتي الديار المصرية الأسبق حيث قال: ومن هنا يظهر أن جمهور الأئمة يرون تحريم الاستمناء باليد، ويؤيدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب والقوى والعقول، وذلك يوجب التحريم، قلت: ولا شك أن الضرر واقع لمن هو مفرط في الممارسة ـ كما سيأتي بيان بعض الأضرار إن شاء الله ـ، وكذا في حق من هو غير مفرط لأن فعله ـ ولو مرة ـ هو باب إلى الإدمان والإفراط وبالتالي إلى الضرر المحقق، فإن المحافظة على النفس أمر معلوم وصريح في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

الدليل السابع:

ومن الأدلة التي يشهد لها صدق منع الاستمناء، هو ما قاله عَبْدُ اللَّهِ ـ رضي الله عنه ـ قال: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا، لَا نَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري، قلت: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الشباب الذي لا يستطيع الباءة ـ النفقة والجماع ـ على الصيام، فلو كان في الاستمناء خير لأرشدهم إليه، فإن قيل: لا يلزم من أن كل ما لم يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، يكون حرامًا، أقول: للرد على هذه الشبهة من وجوه هي كالتالي:

أولًا: إن العادة كانت معروفه لدى العرب ـ كما بينا ذلك آنفًا ـ ولو كانت هذه العادة القبيحة مباحة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها الشباب لأنها أيسر عليهم ـ لو كنت مباحة ـ واخف مشقة عليهم من الصوم ـ ونعلم أن النبي جاء رحمة للعالمين ـ بل وفيها استمتاع وراحة ولذة ـ طبعًا لذة ناقصة بحدود الخيال والذي يستمتع فقط هو العضو بخلاف لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت