الشرط الأول: أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الضرورة: أي: أن لا يكون هناك بديلا، عدا الأخذ بضرورة الاستمناء وبالتالي فإن الاستمناء في هذه الحالة يتعين لعدم وجود البديل، وبالتالي فإن المحظور ـ فعل الاستمناء ـ يتعين فعله كي ندفع الضرورة الواقعة ولا يوجد مخرج إلا بفعل الاستمناء ـ المحظور ـ لعدم وجود البديل، ومثال ذلك: من وقع بين خيارين فإما أن يقع في الزنا وإما أن يستمني، فهنا ـ من باب فعل أقل الضررين والمفسدتين ـ عليه أن يستمني وأن لا يقع في فاحشة الزنا مع التنبيه على أنه لابد أن يكون أمر وقوع الزنا، فيه ظن غالب ومحقق لا يعتريه شئ من الظنون والشكوك، فأما لو كان البديل المباح موجود، فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور ـ الاستمناء ـ لدفع الضرورة، ومن ذلك كوجود الرجل مع زوجته فليس له أن يستمني بيده، بل يجوز ـ بالإجماع ـ أن تستمني له الزوجة لا سيما لو كانت في حال عذر الحيض أو النفاس 0
الشرط الثاني: أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة: أي: أن يكون فعل المحظور، وهو الاستمناء ـ بعد التأكد من عدم وجود البديل المباح ـ مطلوب فعله في الحال وإلا وقع في الضرر الأعظم كوقوعه في الزنا أو اللواط، ففعل الاستمناء يكون قبيل وقوع الضرر ـ عند غلبة الظن والتحقق ـ وعلى أن يكون الضرر قائم في الحال وموجود ـ وبذلك تعلم أنه بهذا القيد خرج من يستمنى للتلذذ والتفكر في الجنس، لأن الضرر ليس بواقع حقيقة في حقه، بل هذا استمناء لجلب الشهوة وهو محرم بالاتفاق، وكذلك، لو كانت الضرورة ـ ولا يوجد لها بديل إلا الاستمناء مثلًا ـ غير قائمه بل منتظره .. كمن وقع في شهوة وثورة غريزية بالتفكر في حال زوجته ونحو ذلك، فليس له أن يستمني لأن الضرورة ليست واقعة ـ بل هذا استدعاء للشهوة ولا يجوز ـ بل عليه أن ينتظر ويقضى حاجته مع زوجته، وبذلك يطفئ ثوران شهوته لتوفر البديل وعدم تحقق الضرورة 0
الشرط الثالث: أن تقدر الضرورة بقدرها: فلو كان المحظور متعين ـ أي فعل الاستمناء، وهذا يعني بعد النظر فيما سبق من الشروط ـ فعلى الشخص أن يستمني بقدر ما يرجع حاله إلى المعتاد ـ وتقدر غالبًا بمرة واحدة ـ ويخرج من ثوران الشهوة إلى طور الاعتدال والراحة، فإن زادت على المقصود فإنه يحرم عليه ذلك وتزداد الحرمة كلما زاد في فعل المحظور، وعليه، فهذه هي ضوابط شروط الضرورة عند تحققها، وللشخص أن يقيس عليها ما ينزل ويستجد به من أمور ومستجدات، بشرط الآخذ بمجموع ما ذكر في هذا البحث .. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبالله التوفيق (1) ، ويقول الدكتور خالد منتصر: اختلفت الآراء في الفقه الإسلامي، فالاستمناء أو جلد عميرة (الاسم الذي يطلق على العادة السرية) يراه البعض: حرامًا مطلقًا، ويراه البعض حرامًا في بعض الحالات وواجبًا في بعضها الآخر، والبعض الآخر ذهب إلى القول بمجرد كراهته 0 ولكل منهم قياساته وحججه، أما الذين ذهبوا إلى تحريم الاستمناء فهم المالكية والشافعية والزبدية،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 - نزهة الألباب في استمناء النساء والرجال - كتاب منشور بالإنترنت