فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 68

وحجتهم في التحريم أن الله سبحانه وتعالى أمر بحفظ الفروج في كل الحالات إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين، فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرمه عليهم، واعتمدوا في ذلك التحريم على قول الله تعالى في سورة المؤمنون (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن أبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ، ,الفريق الثاني الذي حرم في بعض الحالات وأوجبها في البعض الآخر، وهم الأحناف فقد قالوا: إنه يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه جريًا على قاعدة ارتكاب أخف الضررين، أما الحنابلة فقد قالوا أنه حرام إلا إذا استمنى خوفًا على نفسه من الزنا أو خوفًا على صحته ولم تكن له زوجة أو أمة ولم يقدر على الزواج فلا حرج عليه، أما ابن حزم فيرى أن الاستمناء مكروه ولا إثم فيه، لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، وإذا كان مباحًا فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المنى فليس ذلك حرامًا أصلًا لأن القرآن لم يفصل لنا تحريمه، وممن كرهه من الصحابة ابن عمر و عطاء، وممن أباحه ابن عباس والحسن وبعض كبار التابعين، وقد قال الحسن كانوا يفعلونه في المغازى (1) ، ويرى الشيخ سيد سابق رحمه الله: إن استمناء الرجل بيده مما يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان من الأدب وحسن الخلق، وقد اختلف الفقهاء في حكمه: فمنهم من رأى أنه حرام مطلقا، ومنهم من رأى أنه حرام في بعض الحالات، وواجب في بعضها الآخر، ومنهم من ذهب إلى القول بكراهته. أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فهم المالكية والشافعية، والزيدية. وحجتهم في التحريم أن الله سبحانه أمر بحفظ الفروج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة، وملك اليمين. فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى، كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرمه عليهم. يقول الله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ، وأما الذين ذهبوا إلى التحريم في بعض الحالات، والوجوب في بعضها الآخر، فهم الأحناف فقد قالوا: إنه يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه، جريا على قاعدة: ارتكاب أخف الضررين. وقالوا: إنه يحرم إذا كان لاستجلاب الشهوة وإثارتها. وقالوا: إنه لا بأس به إذا غلبت الشهوة، ولم يكن عنده زوجة أو أمة واستمنى بقصد تسكينها. وأما الحنابلة فقالوا: إنه حرام، إلا إذا استمنى خوفا على نفسه من الزنا، أو خوفا على صحته، ولم تكن له زوجة

أو أمة، ولم يقدر على الزواج، فإنه لا حرج عليه. وأما ابن حزم فيرى أن الاستمناء مكروه ولا إثم فيه، لان مس الرجل ذكره بشماله مباح بإجماع الأمة كلها. وإذا كان مباحا فليس هنالك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حراما أصلا، لقول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -التاريخ السري للعادة السرية - الحلقة الثانية د خالد منتصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت