فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 68

تعالى (وقد فصل الله لكم ما حرم عليكم) (1) ، وليس هذا ما فصل لنا تحريمه، فهو حلال لقوله تعالى (خلق لكم ما في الأرض جميعا) ، قال: وإنما كره الاستمناء لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولا من الفضائل، وروي لنا أن الناس تكلموا في الاستمناء فكرهته طائفة وأباحته أخرى، وممن كرهه ابن عمر، وعطاء. وممن أباحه ابن عباس، والحسن، وبعض كبار التابعين، وقال الحسن: كانوا يفعلونه في المغازي، وقال مجاهد: كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك، وحكم المرأة مثل حكم الرجل فيه، وقال الإمام الشافعي: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا عَلَى أزواجهم 0000) ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي ذِكْرِ حِفْظِهِمْ لِفُرُوجِهِمْ إلا عَلَى أزواجهم أو مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُهُمْ تَحْرِيمُ مَا سِوَى الْأَزْوَاجِ وَمَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ وَبَيِّنٌ اَنَّ الْأَزْوَاجَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ دُونَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ اَكَّدَهَا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَاُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) ، فَلاَ يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ الَّا فِي الزَّوْجَةِ اَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَلاَ يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ وَاَللَّهُ تَعَالَى اَعْلَمُ (2) ، وسئل ابن تيمية رحمه الله عن الاستمناء، فأجاب: أما الاستمناء: فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء، وعلى فاعله التعزير، وليس مثل الزنا والله اعلم، وسئل رحمه الله تعالى عن الاستمناء هل هو حرام أم لا؟، فأجاب: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء، وهو أصح القولين في مذهب احمد، وكذلك يعزر من فعله، وفي القول الآخر هو مكروه غير محرم، وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره، ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخصوا فيه للضرورة، مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به، ومثل أن يخاف إن لم يفعله أن يمرض، وهذا قول احمد وغيره، وأما بدون الضرورة فما علمت أحدا رخص فيه والله اعلم، وسئل رحمه الله تعالى عن رجل يهيج عليه بدنه فيستمنى بيده، وبعض الأوقات يلصق وركيه على ذكره وهو يعلم أن إزالة هذا بالصوم، لكن يشق عليه؟ فأجاب: أما ما نزل من الماء بغير اختياره فلا إثم عليه فيه، لكن عليه الغسل إذا انزل الماء الدافق، وأما إنزاله باختياره بان يستمني بيده، فهذا حرام عند أكثر العلماء، وهو احد الروايتين عن احمد، بل أظهرهما، وفي رواية أنه مكروه، لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن أو يخاف المرض، فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء، وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف، ونهى عنه آخرون والله اعلم، وسئل رحمه الله تعالى عن رجل جلد ذكره بيده حتى أمنى: فما يجب عليه؟، فأجاب: وأما جلد الذكر باليد حتى ينزل فهو حرام عند أكثر الفقهاء مطلقًا، وعند طائفة من الأئمة حرام إلا عند الضرورة مثل أن يخاف العنت، أو يخاف المرض، أو يخاف الزنا، فالاستمناء أصلح (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -فقه السنة - كتاب الحدود

2 -الأم للشافعي كتاب النكاح 86 - 141

3 -مجموع فتاوى ابن تيمية: المجلد الرابع والثلاثون 628 - 645

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت