وقلبه معلق بأصل موطنه الذي خرج منه أبوه الأول على وعد الرجوع إليه يومًا، لأنَّ إليه الرجعى وفيه المستقر.
قال أبن رجب رحمه الله: (( فالمؤمن في الدنيا كالغريب المجتاز ببلدة غير مستوطن فيها، فهو يشتاق إلى بلده، وهمه الرجوع إليه والتزود بما يوصله في طريقه إلى وطنه، ولا يُنافس أهل ذلك البلد المستوطنين فيه في عزهم، ولا يجزع مما أصابه عندهم من الذل ...
وقال الحسن: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، له شأن وللناس شأن.
وفي الحقيقة فالمؤمن في الدنيا غريب لأن أباه لما كان في دار البقاء ثم خرج منها فهمه الرجوع إلى مسكنه الأول، فهو أبدًا يحنُّ إلى وطنه الذي أُخرج منه كما يقال (( حب الوطن من الإيمان ) ) [1] وكما قيل:
كم منزلٍ في الأرضِ يألفه الفتى ... وحنينه أبدًا لأول منزل
ولبعض شيوخنا في هذا المعنى:
فحي على جنات عدن فأنها ... منازلك الأولى وفيهم المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
فأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم [2]
(1) حديث موضوع أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 110 برقم 36 للشيخ الألباني.
(2) كشف الكربة: 11.