فأصل الغربة: التي أشارت إليه النصوص الشرعية وكما ذكرناها آنفًا: هو التفرد بأن يكون المرء على حال من الاستقامة والالتزام بالحق، ومجانبة الفتن ومواضعها، مع قلة النصير والمعين والموافق، وكثرة المنابذ والمخاذل والمخالف، فعندها يُسمى من كان هذا حاله، وهذه صفته بالغريب لتفرده وغربته.
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني: (( وأصل الغربة: هو التفرد أن لا يكون لك شكل ولا نظير، هذا هو معنى الغريب.
قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله وهو يتوجع من هذه الغربة، الذي شعر بها في بلده، وبين أهله لما كان يدعوا إلى السنة، وقاوموه أصحاب التعصب، فأنشد متوجعًا فقال:
وما غربة الإنسان في شُقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل
وأني غريب بين بُسٍ وأهلها ... وان كان بها أسرتي وبين أهلي
.... هذا هو معنى كلام الخطابي رحمه الله:
وما غربة الإنسان في شقة النوى (أي في البعد) ، ولكنها والله في عدم الشكل (أن لا يكون لك نظير) .