ويطلق على كل من اقتدى بالسلف الصالح، وسار على نهجهم في سائر العصور (( سلفي ) )نسبة إليهم، وتمييزًا بينه وبين من يخالفون منهج السلف ويتبعون غير سبيلهم، قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، ولا يسع أي مسلم إلا أن يفتخر بالانتساب إليهم.
ولفظ (( السلفية ) ) [1] أصبح علمًا على طريقة السلف الصالح في تلقي الإسلام وفهمه وتطبيقه، وبهذا فإن مفهوم السلفية يطلق على الملتزمين بكتاب الله، وما ثبت من سنة
(1) هنالك بعض الشبهات تثار حول الدعوة السلفية، والمنهج السلفي، يقصد من ورائها محاولة الانتقاص منهما، والتنفير عنهما، وإليك ـ أخي الحبيب ـ أهمها مع الرد عليها:
الشبهة الأولى: يقول البعض: أن السلفية فترة زمنية ومرحلة آنية انتهت بموت أفرادها!!! وهذه شبهة قد تثار ويقصد من وراءها إثارة الشكوك والشبهات حول منهج السلفيين وطريقتهم.
فنقول: إنَّ لفظ السلف إذا أُطلق فيراد به أهل القرون الثلاثة المفضلة الذين تمسكوا بسنة وهدي النبي (- صلى الله عليه وسلم -) علمًا وعملًا.
وإذا قيل السلفيون فهم أتباع السلف الصالح، في كل زمان ومكان، الذين أخذوا طريقتهم بالتمسك بالدين، وساروا على منهجهم، واقتفوا أثرههم، ويُقال لطريقتهم وجادَّتهم السلفية نسبة للسلف الصالح.
وبهذا نعلم أنَّ السلفية تطلق ويراد بها أحد معنيين:
الأول: الحقبة التاريخية التي عاش فيها أهل القرون الثلاثة المفضلة، وهي بهذا المعنى قد مات أفرادها (رضي الله عنهم) .
ولو نظرنا إلى قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] سنجد أنَّ الله تعالى أمتدح وأثنى على ثلاثة أصناف من البشر، وهم: =
= الصنف الأول: المهاجرون وقد انتهى عهدهم.
الصنف الثاني: الأنصار وقد انتهى عهدهم.
الصنف الثالث: كل من اتبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أثرهم، وهذا الوصف مستمر إلى يوم القيامة، وهذه الأصناف الثلاثة كما قال تعالى {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .
الثاني: الطريقة التي كان عليها أهل تلك القرون الفاضلة من التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة وتقديمهما على كل ما سواهما، والعمل بهما على مقتضى فَهم السلف الصالح.
والسلفية بالمعنى الثاني أولى بالأخذ والالتزام، لأنه منهاج باقٍ إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه متى ما تحققت شروط الانتساب وطُبِقت مفرداته، فكل من ألتزم منهاجهم في العلم والعمل فهو منهم وسلفي مثلهم، والمرء يحشر مع من يحب. ... = ...
= الشبهة الثانية: هنالك البعض ممن يطرق سمعه تأسي أهل السنة والجماعة بالسلف أهل القرون الثلاثة المفضلة يقول مشككًا: ألم يظهر في فترة السلف تلك، أمثال الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم وغيرهم ممن لا ترضون عنهم؟
الجواب: لقد قلنا _سابقًا _ أن السلف هم ممن أجمعت الأمة على عدالتهم وتزكيتهم، ولم يرموا ببدعة مكفرة أو مفسقة، وبهذه القيود خرج الجهم وأمثاله من حظيرة السلف الصالح، ولله الحمد والمنة.
(28) الوجيز في عقيدة السلف الصالح: 25 للشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري.