الصفحة 34 من 116

4)لو نظرنا في حال من ينتسب إلى الإسلام وعبر مراحل عمره الطويلة، وخاصة في أهل هذا الزمان الذي طغت فيه الماديات وعُبِدت فيه الشهوات والنزوات وتشاغل الكثير من الناس عما هو قادم وآت، حتى انحرف الكثير منهم عن منهج رب الأرض والسموات، فإننا لا نجد من أحد على مثل ما كان عليه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وأصحابه الكرام إلا هم، وإليك البيان:

1)قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي: (( وبهذا يتبيَّن على أنَّ قَولُه (( كلها في النار إلاَّ واحدة ) )ليس المراد به أنَّهم كلهم مخلدون في النار [1] فيما نعتقد، ثم إنَّ هذه الواحدة المستثناة هي التي تدين بما دان به الصحابة عقيدةً، وعملًا، وتعاملًا، وهي عقيدة أهل السنَّة والجماعة وأنَّ الألوهية لله وحده، وأنَّه لا يجوز أن يدعى غيره، ولا يستغاث بغيره، وأنَّ من فعل ذلك فإنَّه مشرك شركًا أكبر، وأنَّ المتابعة تكون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقدم قول أحد على قوله، ولا رأي أحدٍ على سنته، وعقيدتهم في توحيد الأسماء والصفات هو الإيمان بها، واعتقاد معناها الذي تدل عليه باللسان العربي، و إمرارها كما جاءت بلا تكييفٍ، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تعطيل، وأنَّ أمَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يجب أن تكون أمَّةً واحدة، وأنَّ الاختلاف، والافتراق مبتدع إلى آخر ما هو مذكورٌ في عقيدة أهل السنَّة والجماعة.

(1) وقال الشيخ النجمي موضحًا (ص: 186) : (( وقد تقدم لنا في أول هذا الشرح أنَّه ليس المراد بقوله: {كلها في النار إلاَّ واحدة} أنَّهم كلهم كفار مخلَّدون؛ بل أنَّ هذه الفرق مختلفة منها ما تبلغ بدعتهم إلى حدِّ الكفر فيخرجون من الإسلام، ويحكم عليهم بالكفر، ويكونون مخلدين في النار يوم القيامة ومنها فرق لا تبلغ بدعهم إلى حدِّ الكفر بل تكون مفسقة فهؤلاء يرجون ما يرجوه الموحدون إذا ماتوا على التوحيد ) )ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت