القرآن والسنَّة، وعلى الإيمان والصدق والإخلاص لله في كلِّ عمل، بعيدًا عن الأساليب السياسيَّة والإغراء بالمناصب العالية.
فما كان يمنّي أحدًا منهم قبل دخوله في الإسلام، أو بعده بمنصب في الدولة، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أحد عظماء الصحابة وأقواهم شخصيَّة، ما كان يَعِده رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالمناصب، ولا تتطلع نفسه إليها، حتى جاء يوم خيبر، أي: بعد عشرين سنة من البعثة فاجأهم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه ) )،فبات هو والصحابة يدوكون ليلتهم أيُّهم يعطاها، وقال عمر رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلاّ يومئذ )) .
لأيّ شيء تطلع هؤلاء الصحابة الكرام؟! أللإمارة نفسها أم لنيل هذه المنزلة العظيمة حب الله ورسوله؟ ولماذا كان عمر بن الخطاب لا يحب الإمارة لو كان رسول الله يحببها إليهم ويربيهم عليها ويمنيهم بها، بل كان ينفرهم منها ويحذرهم من الحرص عليها [1] )) .
(1) والأدلة على هذا الأمر كثيرة جدًا، منها:
1)روى الإمام مسلم في (( صحيحه: باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها: عن عبد الرحمن بن سمرة(رضي الله عنه) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها، عن مسألة، وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة، أعنت عليها ) ).
2)وروى الإمام البخاري في (( صحيحه: باب: من سأل الإمارة وُكِل إليها عن أبي هريرة(رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ) ).
قال الإمام أبن حجر في (( فتح الباري: 13/ 126 ) ): (( نِعْم المرضعة: لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها.
وقوله (وبئست الفاطمة) عند الانفصال عنها بموت أو غيرها وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة )) .
)وللبخاري أيضًا عن الحسن قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل علينا عبيد الله، فقال له معقل: أحدِّثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ما من وال يلي رعيَّة من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرَّم الله عليه الجنة ) ).