ثالثًا: التطلع نحو المستقبل الذي ينصر الله تبارك وتعالى فيه الإسلام والمسلمين في هذه الحياة الدنيا، ويذل فيه الكفر وأهله، حيث صوَّب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أبصار أصحابه الضعفاء نحو هذا اليوم، حتى لا ييأسوا ولا يبأسوا إذا ما دال عليهم الباطل بخيله ورجله، فللحق صولات وللباطل صولات، ولكن الغلبة في نهاية المطاف للحق وأهله، قال تعالى {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] .
فالباطل مآله الإنكسار والإندحار، والمسألة مسألة وقت لا غير، كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) لخباب بن الأرت رضي الله عنه: (( والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ).
رابعًا: الصبر والتأني وعدم الاستعجال، لأن الاستعجال يأكل جهد الداعية ويبدده هدرًا، فالداعية غير مأمور أن يرى أثر دعوته في حياته وقد أثمر وأنتج، وإنما عليه الدعوة إلى الله تعالى بكل وسيلة شرعية ممكنة والباقي يتكفل الله به، وقد تثمر دعوته وتُأتي أُكلها بعد موته فيكون حينها نصرًا للداعية وتقيمًا لجهده وتعبه، ولهذا على الداعية أن يتحلى بالصبر والتأني، كما وصى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) خباب أن يتحلى به: (( ولكنكم تستعجلون ) ).
ولو نظرنا في كتاب الله لرأينا أن الله تبارك وتعالى قد أوصى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعدة أمور منها: