الصفحة 67 من 116

إن الفرقة الناجية غريبة بالنظر إلى كثرة الفرق المخالفة لها، وأفرادها غرباء بالنظر إلى كثرة المنحرفين والهالكين، ولهذه الغربة أسباب عديدة منها:

1)كثرة الأقاويل والمعتقدات والآراء المخالفة للكتاب والسنة، وكثرة الدُّعاة إلى تلك الآراء والمعتقدات والأقاويل، فيلتبس على كثير من الناس الحقُّ بالباطل والسنةُ بالبدعة، ويصبح كثير منهم يتَّبعون البدعة يظنُّونها سنة، ويحاربون السنة يظنُّونها بدعة، فيغدو المؤمن المتِّبع للسنة السائر على البيِّنة الربَّانية غريبًا بينهم لاتِّباعه وبدعتهم، وعلمه وجهالتهم، وقلَّته وكثرتهم، وتعظم الغربة حين تصبح هذه الآراء المبتَدَعَة، والعقائد المنحرفة دينًا يَدين به الكبراء من السلاطين والرؤساء، والمنسوبين إلى العلم والشرع، فيُطْبِقُ على العامة الجهلُ بالسنة والإنكار على أهلها، وما يزالون يتوارثون ذلك يتواصَوْن به حتى يصبحَ عُرفًا جاريًا، مَن خالفه تعرَّض للسَّبِّ والتَّنقيصِ والزراية والاتِّهام.

2 -إتِّباع الهوى وانتشار العصبيَّة للمذاهب والآراء، حتى ليصبح الداعي إلى السنة كأنه يدعوهم -فيما يحسبون ويظنُّون- إلى إتِّباعِهِ، وترك أشياخهم ومقدَّميهم، وليس يدعوهم إلى اتِّباع السنة وهجر البدعة، فتتحرَّك في النفوس العصبيَّة للشيخ والمذهب والطريقة، وتمنع كثيرًا من الناس من سماع الحق -أصلًا- فضلًا عن اتِّباعه. وكم حالَ الهوى دون اتِّباع النصِّ المحكم المنزل وأضلَّ عن سبيل الله!

قال تعالى (( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَليفَةً في الأَرْض فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاس بالحَقِّ وَلا تَتَّبع الهوى فَيُضلَّكَ عَن سَبيل الله ) ).

3 -قلة الإنصاف بين الناس وضعف الخوف من الله مما يجعل بعضهم يحمل على المخالف ويجلب عليه بخيله ورَجِلِه وينسب إليه كلَّ نقيصة، ويَجْحَدُ ما يعلم فيه من الفضل، ويفرِّع على أقواله فروعًا ليست صحيحة؛ ابتغاء تنفير الناس عنه، وعن منهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت