فإذا كان هذا المخالف لهم متَّبعًا للكتاب والسنة وأنكر ما عليه مُدَّعو التصوُّف من الأحوال المنافية للشرع نسبوه إلى معاداة أولياء الله وحربهم وبغضهم.
وإذا أنكر ما عليه السلاطين من مخالفة الشرع أو اتِّباع المناهج الوضعية، أو ظلم الرعية، أو موالاة أعداء الدين رُميَ بأنه من الخوارج المارقين والبغاة الضالين.
وإذا أنكر ما عليه العوام من البدع والعوائد والمحدثات التي قامَت فيهم مقامَ العُرْف الذي يتوارثونه خلفًا عن سلف رُميَ بأنه متشدِّد متنطِّعٌ ملزمٌ الناسَ بالحرج في دينهم.
ليس هذا فحسب؛ بل إن كثيرًا من الناس لا يجدون حرجًا من اختراع الأقاويل، وتزوير الحكايات التي ليس لها أصل وترويجها بين الناس لصدهم عن دعاة الحق والخير والسنة.
وإنه لأمر صعب أن يصبح الداعي إلى منهج الفرقة الناجية، وإلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإلى اتِّباع الكتاب والسنة متَّهمًا بين الناس تشير إليه الأصابع بالرِّيبة وتتناوله الألسنة بالبهتان.
4 -ويستحكم طوق الغربة حول متبعي السنة إذا كانت الدولة لأهل البدع، والتفَّ حول السلطان علماء السوء الذين يزيِّنون له الباطل ويأمرونه به، ويبغضون له الحق، ويَنْهَوْنَه عنه، حتى يُشرَب قلبُه حبَّ البدعة وأهلها، وبغضَ السنة وأهلها، فيُوَلِّي أهل البدع ويستعملهم ويقرِّبهم ويستنصح لهم، فيحمل هؤلاء الناس على بدعتهم وضلالهم، ويمكِّنون لمَن كان على مثل حالهم، ويضيِّقون على أهل السنة، وقد يخيفونهم ويفتنونهم؛ كما حدث للإمام أحمد، وأبن تيمية وغيرهما.
ومثل ذلك أن تكون الدولة لأهل الإلحاد والكفر بالله من منتحلي المذاهب