الصفحة 69 من 116

الوضعية البشرية كالعلمانية [1] وغيرها؛ فإن هؤلاء لا يرضون أن يكون للدين موقعٌ في المجتمع، ولا أن يكون لأهله مكانةٌ بين الناس، ويعدُّون تحكيم الشرع في الأنفس والأموال والأعراض والدماء وسائر شؤون الحياة نوعًا من الزج بالدين في أمور لا علاقة له بها أصلًا، إذ الدين -في عقدهم- علاقة بين الخالق والمخلوق تقتصر على أداء شعائر معيَّنة في المسجد أو الكنيسة وينتهي الأمر عند هذا الحد.

وهؤلاء - وإن كانوا حربًا على الدين كله - إلا أن حربهم لأهل السنة والأثر أشدُّ، وعداوتهم لهم أعظم، لأنهم يجدون كثيرًا من أهل البدع يوافقونهم فيما يريدون من عَزْل الدين عن الحياة؛ كما هو منهج الطرق الصوفية - مثلًا -.

فهذه الأسباب -وغيرها- تضاعف غربة (الفرقة الناجية) -سواء من الناحية الفردية أو الجماعية -، وتحيطها بنوع خاص من الغربة يضاف إلى الغربة العامَّة الشاملة التي تواجهها هذه الفرقة، لأنها فئة من المسلمين والمسلمون بين أهل الأرض غرباء وللمستقيمين على الجادة السالكين الطريق المستقيم من هذه الغربة أوفاها وأكملها.

فالفرقة الناجية تعيش غربة المسلمين بين أهل الملل والأديان الأخرى في سائر أقطار الأرض، وتعيش غربتها الخاصة بين المسلمين، والتي تُحْكِم خيوطَها أيدي المسلمين

(1) هي الفصل الكامل بين الدين والحياة وصرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها. وليس بين (العلمانية) و (العلم) الذي تنسب إليه صلة ما سوى التضليل والخداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت