الصفحة 72 من 116

فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟

قال: (( نعم ) ).

قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟.

قال: (( نعم، وفيه دخن ) ).

قلت: وما دخنه؟

قال: (( قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر ) ).

قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟

قال: (( نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) ). قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟.

فقال: (( هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) ).

قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟.

قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ).

قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟.

قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ) [1] .

ولو نظرنا ـ أخي الحبيب ـ في هذا الحديث النبوي الشريف، وتأملنا فيه مليًا لوجدنا أنه يشير إلى عدة إشارات مهمة وخطيرة في الوقت نفسه، أهمها:

الأولى: نجد أن الحديث يخبر عن زمن سيأتي لاحقًا، حيث يكون الخير فيه ليس بخالص ولا نقي، بل فيه دَخَن وكدورة يكدران صفائه وبهائه، حيث يتجلى فيه رجال يستنون بغير سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف الناس منهم أشياء وينكرون أخرى.

(1) رواه البخاري (1/ 615 فتح) ومسلم (1847) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت