قال أبن حجر في (( فتح الباري: 13/ 36 ) ): (( الدخن هو الحقد، وقيل الدغل وقيل: فساد القلب، ومعنى الثلاثة متقارب، يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الخير لا يكون خالصًا بل فيه كدر.
وقيل: المراد بالدخن كل أمر مكروه .. )) أ. هـ
الثانية: ونجد أيضا أن الحديث يتدرج في الأحداث والوقائع، ليخبر عن زمن سيلحق الزمن المذكور آنفًا يكون الشر فيه خالصًا وشاملًا ومطبِقًا، ويتمخض عن أحداث عظيمة وشرور جسيمة منها:
1)ظهور أناس من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (( دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) )يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم، ولكن أفعالهم تأبى ذلك حيث تناقض ما يقولون ويُنظِّرون.
قال أبن القيم رحمه الله: (( علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون الناس إليها بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أفواههم للناس هلموا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقًا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع طرق ) ) [1] .
2)تقاذف الناس بأرواحهم نحو أحزاب وفرق وطوائف مزقت الأمة وأذهبت ريحها، وكأن الله لا يعبد بنظرهم إلا عن طريق حزب أو طائفة.
3)خلو هذا الزمان من جماعة للمسلمين تجمعهم وإمام يقودهم.
4)وعلى ضوء ما سبق ذكره في النقطة السابقة فإن الحكم النبوي في هكذا زمان يشير إلى وجوب اعتزال تلك الفرق والأحزاب وعدم الانخراط فيها (( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ).
(1) أنظر (( تيسير الوصول إلى معرفة الثلاثة الأصول في سؤال وجواب: 33 ) )للمؤلف.