الصفحة 74 من 116

أما السنوات الخداعات: فهي تلك السنوات التي تتغير فيها أحوال الناس، وتنقلب فيها الحقائق الثابتة، فيوسد فيها الأمر إلى غير أهله، وتصير زمام الأمور بيد الرويبضات ودعاة جهنم، ممن لا يحسنون التصرف فيها وفق الضوابط الشرعية المعتبرة ليعم بعد ذلك الخراب والدمار.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سيأتي سنوات خداعات يصدَّق فيهن الكاذب ويُكذَّب فيهن الصادق، ويؤتمن الخائن ويُخوَّن الأمين وينطق فيها الرويبضة ) ).

فقيل: وما الرويبضة؟

قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )) [1] .

وهكذا نرى أنه قد خرج من رحم تلك السنوات العجاف عدة مظاهر وافرزت عدة افرازات أحاطت بالغرباء من كل حدب وصوب كما يحيط السوار بالمعصم، وإليك أخي الحبيب أهم هذه المظاهر والافرازات:

1)فساد الناس في آخر الزمان، وفساد أحوالهم وأخلاقهم بسب جريهم وراء الدنيا ومغرياتها الفانية، حتى صار أحدهم لا يبالي من أين يأخذ حظه منها أمن حلال أم من حرام، فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [رَوَاهُ مُسْلِم] .

2)الغرباء قوم صالحون في قوم سوء كثير، الذي يعصيم _ في حقهم الذين هم عليه _ أكثر ممن يطيعهم.

(1) أخرجه ماجة في سننه برقم 4036 وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبن ماجة 3650، وحسَّنه في السلسلة الصحيحة برقم 1887.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت