الناس بإخلاص الدين لله عز وجل والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، ولا يستغيثون بملك مقرب ولا نبي مرسل كما قال تعالى يوم بدر: {إذْ تَسْتَغِيْثُونَ رَبَكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُم.} .
فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم نصرهم على عدوهم نصرًا عزيزًا، ولم ينهزم التتار مثل هذا الهزيمة قبل ذلك أصلا، لما صح من تحقيق توحيد اللَّه تعالى وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإن اللَّه ينصر رسوله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )) .
قال أبن القيم في (( مدارج السالكين: 2/ 489 ) ): (( أن من فراسة _ أبن تيمية _ أنه أخبر أصحابه بدخول _ التتر _ الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام ... وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة ...
ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام، أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينًا، فيقال له: قل إن شاء الله.
فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا )) .
وقال أبن كثير في (( البداية والنهاية: 14/ 34 ) ): (( وحرَّض السلطان على القتال وبشره بالنصر، وجعل يحلف بالله، الله لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة.
فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضا .. )) أ. هـ.