الصفحة 98 من 116

1)نزول الذل والهوان على الأمة الإسلامية واستمراره حتى يرجع الناس إلى دينهم الحق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [1] .

وروى أبو نعيم في (( حلية الأولياء: 1/ 216 ) ): (( عن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرص فُرِقَ بين أهلها، فبكى بعضهم بعضًا ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟

قال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى )) .

2)جور الأمراء والحكام الظلمة الذين لا يمنعهم مانع من إنزال بطشهم بالغرباء، في محاولة منهم للمحافظة على عروشهم وكراسيهم، ومن المعلوم أن جور الحكام إنما هو نتيجة لا سبب، ولكن وللأسف الشديد نرى الكثيرين من المتسرعين قد انشغلوا في البحث عن حلول لهذه النتائج دون الالتفات إلى السبب الموجب لها.

(1) أخرجه أبو داود برقم: 3462، والبيهقي في سننه برقم 10484، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود: 3/ 274، السلسلة الصحيحة: 1/ 42، وقال: العينة أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر يدفعه نقدًا، قال شيخ الإسلام أبن تيمية: فهذا مع التواطؤا يبطل البيعين لأنه حيلة )) أ. هـ

أما قوله (( أخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ) )كناية عن اشتغال الناس بالدنيا وترك العمل للآخرة، وأما الجمع بين الاثنين فليس هنالك ما يمنع من ذلك.

أما قوله (( وتركتم الجهاد ) )فالمراد به جهاد الطلب والدعوة لأنه طريق إلى إعزاز الأمة وثمرة لقوتها وعزها، ولكن لما تشاغل الناس بالدنيا وعملوا لها وأعرضوا عن دينهم الذي هو عصمة أمرهم ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ أصابهم الذل والهوان وغزاهم العدو في عقر دارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت