الصفحة 97 من 116

فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منتهٍ عن سب ألهتنا؟ هل تريدينا إلا أن نشهد إنك قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لأتبعتك!!

فأنصرف رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وأقبل علىَّ فقال: والله لأعلم أن ما يقول حق، ولكن يمنعني شيء إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة: فقلنا نعم، ثم قالوا فينا السقاية: فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا الندوة فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا اللواء فقلنا: نعم، ثم اطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي والله لا أفعل )) [1] .

ولهذا نرى هؤلاء يحاولون التصدي لهذه الدعوة المباركة بكل وسيلة متاحة يمكن أن تساعدهم في ذلك من سجن و تعذيب، بل وحتى القتل إن كان يحقق لهم ما يريدون.

وفات هؤلاء بسبب جهلهم وسوء تقديرهم لعواقب الأمور أن دعوة الحق لا يمكن أن تموت، وأن أصحاب الحق وإن كان يعتريهم في بعض الأحيان بعض القلة والضعف إلا أنهم لا يموتون ولا ينقطعون، وأن دعوتهم باقية ومستمرة وظاهرة، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم الدين، فهم الفرقة الناجية وهم القائمون بدين الله وسنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) علمًا وعملًا ودعوة.

الفائدة الثانية: إن بعض المظاهر وخاصة مظاهر الغربة الثانية قد ظهرت كسبب، وأما البعض الآخر فإنها قد ظهرت كنتيجة حتمية الوقوع والظهور لتلك الأسباب.

فقلة الأتباع وقلة من يعين على الخير وفشو الجهل والاستضعاف ناشيء كنتيجة حتمية لفساد أحوال الناس وقلة من يطلب العلم وتسلط أهل الجهل والظلم، وفوق ذلك ابتعاد الكثير من الناس عن دينهم الذي أمروا أن يتمسكوا به مما يؤدي إلى:

(1) إسناده حسن أنظر (( صحيح السيرة: 162 للمحدث العلامة الألباني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت