فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 51

وإذا تعذر الحصول على الذرية بالطريق الطبيعي الذي شرعه الله فإن الإنسان يلجأ إلى طرق الاستيلاد المستحدثة؛ لأنها تكون الوسيلة الوحيدة للإنجاب والتي منها التلقيح الاصطناعي الداخلي [1] :

وهو عبارة عن استدخال مني الزوج إلى الجهاز التناسلي للزوجة بدون جماع. وهو عملية طبية تتمثل في إخصاب المرأة عن طريق حقن السائل المنوي للرجل في رحمها. فهذه العملية تقوم على عدم القدرة على الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة كوسيلة للإنجاب ليحل محل الحقن. وفي هذه الحالة يحصل الطبيب على الحيوانات المنوية وقت الإباضة للزوجة ثم يقوم بمعالجة الحيوانات المنوية في المعمل بحيث يمكن الحصول على الحيوانات النشطة ويضيف إليها من المواد ما يساعدها على ازدياد نشاطها، ثم يقوم بحقن هذه الحيوانات المنوية داخل الرحم بواسطة قسطرة رفيعة، وبالرغم من أن هذه الوسيلة قد ساعدت في التغلب على مشكلة عدم القدرة على الإنجاب بواسطة الطريقة الطبيعية إلا أنها أثارت في نفس الوقت الخلاف حول مدى مشروعيتها [2] .

وهذه الطريقة تستخدم في الحالات التالية:

1 -عندما يكون عدد الحيوانات المنوية"النطف"لدى الزوج ضئيل، فتجمع حصيلة عدة دفعات من المني ويتم تجميدها وتركز، ويتم إدخالها إلى رحم الزوجة.

2 -إذا كانت حموضة المهبل تقتل الحيوانات المنوية بصورة غير اعتيادية وذلك لوجود تضاد بين حموضة المهبل والحيوانات المنوية مما يؤدي إلى موتها.

3 -إذا أصيب الزوج بالإنزال السريع، أو العنة [3] مع وجود قدرته على إفراز حيوانات منوية سليمة.

4 -إذا كان هناك تضاد مناعي بين خلايا الزوج والزوجة.

(1) لقد تم استحدام التلقيح الصناعي لأول مرة بصورة علمية في روسيا وذلك في العقد الأول من القرن العشرين عندما تمكن العلماء الروس من تلقيح الأبقار والأغنام والخيول والخنازير، ومنذ عام 1970 عندما تمكن العلماء من تبريد مني الثور إلى درجة 79 درجة مئوية تحت الصفر. تمكن العلماء من تلقيح الحيوانات بمني محفوظ في الثلاجات لعدة سنوات، وهذه الطريقة واسعة الانتشار في أوربا والولايات المتحدة وذلك في مجال الثروة الحيوانية حيث تجمع مني الثور ليتم تلقيح عشرات الآلاف من الأبقار وهي طريقة اقتصادية في أوربا والولايات المتحدة. ثم انتقل التلقيح الاصطناعي الداخلي من الحيوان إلى الإنسان وتكونت بنوك المني وانتشرت انتشارا كبيرا الولايات المتحدة وأوربا.

وتقول"النيوزيك"مارس 1985 بأن بنوك المني تشهد زحاما شديدا هذه الأيام وتحقق أرباحا خيالية، كما تذكر أن ربع مليون طفل لا يعرف لهم أب أصلا؛ لأنهم ولدوا نتيجة التلقيح الاصطناعي الداخلي بماء متبرع أو مانح. أخلاقيات التلقيح الاصطناعي: ص 43. خلق الإنسان بين الطب والقرآن: ص 527.

(2) الإنجاب الصناعي أحكامه القانونية وحدوده الشرعية، دراسة مقارنة للدكتور/ محمد المرسي زهرة: ص 56، ط أولى القاهرة 1990. مسائل طبية عن الأمراض النسائية والصحة الإنجابية للدكتور/ رجاء عبد الحميد، الدكتور/ محمد نبيل يونس مراجعة الدكتور/ جمال أبو السرور.

(3) العنة لغة: هي الاسم من العنين، وهو الذي لا يأتي النساء، ولا يريدهن، ويقال: امرآة عنينة أي: لا تريد الرجال ولا تشتهيهم، وسمي عنينا لأنه يعن ذكره لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده. واصطلاحا: هو الرجل العاجز عن الجماع، والعنة: هي العجز عن الجماع، لسان العرب: 4/ 3140. الصحاح للجوهري: 6/ 2166، تكملة المجموع: 16/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت