فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

المبحث الرابع

حكم تجميد بييضات الفتاة التي لم يسبق لها الزواج

وهذا سؤال يفرض نفسه وهو: أنه لو كان هناك فتاة قاربت سن اليأس ولم تتزوج، وتأمل في أن تتزوج وتنجب هل يجوز لها تجميد بعض البييضات حتى إذا تحقق لها الزواج أمكنها الإنجاب؟

للإجابة على هذا السؤل لابد من معرفة كيفية استخراج البييضات من هذه الفتاة البكر التي لم يسبق لها الزواج. وبسؤال أهل الخبرة في ذلك وهو الأطباء تبين لي أن هناك طريقتان لاستخراج البييضات:

الطريقة الأولى:

وفيها يتم استخراج البييضات عن طريق فض غشاء البكارة.

وبسؤال الدكتورة/ أميمة إبراهيم شعراوي أخصائية أمراض النساء والتوليد عن ذلك فقالت: من الممكن سحب البييضات من هذه الفتاة عن طريق فض غشاء البكارة وهي الطريقة المباشرة والأيسر، ويمكن للفتاة الاحتفاظ بالبييضات لمدة عشر سنوات فأكثر.

الطريقة الثانية:

وفيها يتم استخراج البييضات عن طريق عملية جراحية، يتم فيها فحص الفتاة يوميا بواسطة جهاز (الألتراساوند) حتى يتم ظهور أكياس البييضات في المبيض، وقبل التبييض بساعات تتم عملية تنظير، وهذا يتم من خلال شق فتحة أسفل السرة طولها 1 سم حيث يتم إدخال منظار لرؤية المبايض، والرحم، وأنسجة البطن، ويتم سحب البييضة التي هي على وشك النضوج بواسطة جهاز مليء بسائل يساعد على نمو البييضة، ثم يتم استخراج البييضة بواسطة آلة (الشافطة) وبهذا يتم شفط البييضة بأسلوب دقيق وبحذر شديد من جرابها، وهذه العملية لا تستغرق أكثر من عشرين دقيقة [1] ، ولا حاجة هنا لإزالة غشاء البكارة، وهذه الطريقة تقول عنها الدكتورة/ أميمة: أنها طريقة صعبة وعالية التكاليف ومن الممكن ضياع عدد من البييضات في أنبوبة الشفط أثناء الشفط.

وفي كلتا الحالتين فإنه لا يجوز لهذه الفتاة تجميد بييضاتها للأسباب الآتية:

1 -أنها عند اللجوء للطريقة الأولى وهي عن طريق فض غشاء البكارة فإن هناك قاعدة فقهيه تقول:"الضرر لا يزال بالضرر"وهذه القاعدة مقيدة لقولهم: الضرر يزال - أي: لا بضرر، فلا يجوز للمضطر قطع فلذة من فخذه، ولا قتل ولده [2] .

وهذه الفتاة عندما تقوم بفض غشاء بكارتها فإنه سيلحقها ضرر محق.

2 -أنه من الممكن أن ألا يقدر لهذه الفتاة أن تتزوج، وفي هذه الحالة ماذا سيكون مصير هذه البييضات المحفوظة في المعمل؟ سيكون مصير هذه البييضات: إما أن ترمى، وإما أن تستخدم لامرأة أخرى، وإما أن تستخدم في إجراء الأبحاث، وكل ذلك فيه مقال عند العلماء، وإغلاق كل هذه الأبواب فيه سدا للذرائع، وحتى لا تقع في المحظور لهذا فإني أميل إلى عدم جواز تجميد البييضات للفتاة التي لم يتم لها الزواج سدا للذرائع، كما أنه لا توجد ضرورة لهذا حيث إنها من الممكن ألا تتزوج، والله أعلم.

(1) أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة: ص 61، 62.

(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص 87، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت