فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 51

المطلب الثالث

مدى مشروعية التلقيح الاصطناعي الخارجي

والشروط التي وضعها العلماء لضبطه

اختلف العلماء في مشروعية التلقيح الاصطناعي الخارجي ما بين مؤيد ومانع ولهم في ذلك رأيان:

الأول:

أباح الفقهاء المحدثون التلقيح الاصطناعي الخارجي؛ لأنه يعد نوعا من التداوي من مرض العقم وإذا ما تم من الحيوان المنوي للزوج وبييضة الزوجة في حال قيام الزوجية فإنه في هذه الحالة معتبر شرعا إذا ما اتخذت كافة الاحتياطات الموثقة للحافظ على عدم اختلاط النطف والبويضات من أشخاص آخرين وأن تتم بالشروط التي سبق ذكرها في التلقيح الداخلي.

وهذا ما أكده المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في قراره الخامس في دورته السابعة، وأكد هذا الجواز بقراره الثاني في دورته الثامنة، وإليه ذهب مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، واللجنة الطبية الدائمة في الأردن [1] .

ولقد ذكرت نصوص بعض الفتاوى في التلقيح الداخلي.

الثاني:

عدم جواز إجراء التلقيح الاصطناعي الخارجي استنادا لما يلي:

1 -أن طريقها مفروش بالذرائع والشبهات في الأنساب فقد يتعمد الطبيب أو يخطئ ويستبدل أنبوبا بآخر.

2 -أنها تتيح الفرصة أمام الأطباء للتحكم في جنس الجنين وتغيير صفاته الوراثية.

3 -أنه يخشى من أن تؤدي إلى إصابة المولود بضرر من الناحية الجسدية أو النفسية.

4 -أن كثرة علاج المرأة بالهرمونات لإتمام عملية الإخصاب يمكن أن تؤدي إلى بلوغها سن اليأس في وقت مبكر وذلك لانتهاء البييضات الموجودة.

وممن قال بهذا من العلماء: الإمام عبد الحليم محمود، والشيخ رجب التميمي، والشيخ محمد إبراهيم شقرة [2] .

وإني أميل إلى الرأي الأول القائل بجواز التلقيح الاصطناعي الخارجي إذا ما تم بالشروط والضوابط التي وضعت له طالما أنه لم يعد أمام الزوجة إلا هذه الطريقة، وتمت في حياة الزوج وقيام الزوجية، على يد طبيب متدين ماهر على دراية بأهمية هذه العملية.

(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة: ص 142 وما بعدها، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: العدد 3،1، منظمة الطب الإسلامي، الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة - ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام المنعقدة بتاريخ 11 شعبان 1403 هـ الموافق 4/ 2/1983 م بإشراف الدكتور/ عبد الله العوضي: ص 373.

(2) فتاوى الإمام عبد الحليم محمود: 2/ 246، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 3، الدورة الثالثة الجزء الأول 1987 م: 1/ 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت