المطلب الأول
التلقيح الاصطناعي الخارجي (I.V.F)
الفرق بين التلقيح الداخلي والخارجي، أن التلقيح الداخلي تجري فيه عليمة الإخصاب (أي: التقاء الحيوان المنوي بالبييضة) في داخل الجهاز التناسلي للمرأة، أما في التلقيح الخارجي فإن عملية الإخصاب نفسها تبدأ في خارج الجهاز التناسلي للمرأة (في المعمل) .
وتعتمد فكرة التلقيح الاصطناعي الخارجي (طفل الأنبوب) على أخذ البييضة من المرأة عند وقت الإبياض، وذلك بواسطة مسبار خاص يدخله الطبيب في تجويف البطن عند موعد خروج البييضة من المبيض. وأصبح من السهل متابعة نمو البييضة في المبيض بواسطة الموجات فوق الصوتية (السونار) ، وبالتالي معرفة موعد الإبياض.
وقد يحدث الطبيب الإببياض بإعطاء المرأة الهرمون المنمي للغدة التناسلية المستخرج من المشيمة الإنسانية (H.C.G) فيعرف بذلك موعد الإبياض بحيث يكون مناسبا لأوقات العمل.
وبعد أخذ البييضة من المبيض توضع في طبق بيتري وليس أنبوبا كما هو شائع، وفي هذا الطبق سائل فسيولوجي مناسب لبقاء البييضة ونموها، ويحتاج ذلك في الغالب من ساعتين إلى أربع ساعات ولكن قد يحتاج إلى اثني عشر ساعة لإتمام نمو البييضة.
ثم يؤخذ مني الزوج ويوضع في مزرعة خاصة ثم يؤخذ منه كمية مركزة وتوضع في الطبق الذي فيه البييضة، وبعد مرور 12 ساعة في المحض ينظر الأخصائي بحثا عن علامات التلقيح، وفي خلال 24 ساعة تكون علامات التلقيح واضحة في الأغلبية الساحقة من الحالات (80 - 90 بالمئة) والمدة التي تبقى فيها البيضة في الطبق لا تعدو يومين أو ثلاثة، وعندما تنمو اللقيحة (الزيجوت) إلى 8 خلايا بواسطة الانقسام تعاد اللقيحة إلى الرحم بواسطة قسطرة رقيقة جدًّا وإذا شاء الله علقت هذه اللقيحة بالرحم وتحولت إلى جنين في رحم الأم [1] .
هذه هي الفكرة ببساطة [2] ، أخذ البييضة بواسطة مسبار ثم تلقيحها في طبق بواسطة حيوانات منوية من الزوج وتركها تنمو في المحض لمدة يومين أو ثلاثة، ثم إعادتها إلى الرحم حيث تنمو فيه نموا طبيعيا.
(1) أخلاقيات التلقيح الصناعي: ص 60، التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب لمحمد علي البار: ص 229 مطبوع ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي. الدورة الثانية. العدد الثاني. الجزء الأول 1407 هـ - 1986 م.
(2) لقد استخدمت هذه الطريقة في الحيوانات لاختيار سلالة معينة من أنثى بعينها وذكر بعينه، وبما أن التلقيح الطبيعي لن ينتج إلا عددا محدودا من السلالة المرغوب فيها فإن التلقيح الاصطناعي في طبق يمكن أن ينتج عددا وفيرا من هذه السلالة في وقت قصير، ولكي يحصل البيطريون على عدد وفير من البويضات تعطى أنثى الحيوان مجموعة من العقاقير مثل الكلوميفين (الكلوميد) ، ويعتبر"شانج"هو أول من قام بالتلقيح الاصطناعي الخارجي واستخدامه الأم المستعارة وذلك في الأرانب عام 1965 في بوسطن بالولايات المتحدة.
وكان أول من قام بمحاولة التلقيح الاصطناعي الخارجي في الإنسان (طفل الأنبوب) هو: ج. روبرت إدواردز عام 1965، الذي فشل محاولته تلك واستمر في محاولاته إلى أن نجحت أول محاولة للحمل عام 1976، ولكن تم الحمل في قناة الرحم ما استدعى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين واستئصال قناة الرحم. وفي عام 1978 تمت ولادة أول طفل أنبوب في العالم (لويزا براون) عندما نجح إدواردز وستبتو في محاولاتهما المستميتة وكان قد سبقها مائة محاولة فاشلة. التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب: ص 269، أخلاقيات التلقيح الصناعي: ص 58، 59، الآيات العجاب في رحلة الإنجاب د. حامد أحمد حامد: ص 308.