فهرس الكتاب
المبحث السادس
المشاكل الأخلاقية الناتجة عن البييضات المجمدة"الأجنة"
هناك مشاكل فنية وأخلاقية ودينية تعترض تجميد البييضات المخصبة وما ينتج عنها من تقنيات وإجراءات منها:
1 -البييضات المخصبة المجمدة"الأجنة"بعد وفاة الأبوين أو أحدهما: إذا مات الزوجان أو أحدهما بعد أن يقوما بمحاولة طفل الأنبوب ولديهما أجنة فائضة مجمدة، وقد حصل ذلك بالفعل لزوجين ثريين من الولايات المتحدة ذهبا إلى استراليا لإنجاب طفل بواسطة مشروع التلقيح الاصطناعي الخارجي"طفل الأنبوب"، وعندما فشلت المحاولة الأولى رجع الزوجان إلى الولايات المتحدة بعد أن احتفظ لهما الأطباء ببييضتين ملحقتين في مرحلة التوتة على أن يعودا في وقت لاحق لإعادة الكرة.
وحدث أن سقطت الطائرة ومات الزوجان في الحادث ولديهما ثروة طائلة ولم يكن لهما وارث. ووصلت القضية إلى المحكمة"في استراليا"التي حكمت باستنبات الجنين بواسطة الأم المستعارة وذلك عام 1984 م، وقد تم بالفعل ولادة طفل منهما.
فهل يجوز بعد وفاة الأبوين بفترة من الزمن أن يولد لهما؟
(وقد أفتى علماء الشريعة بحرمة هذه الوسيلة) .
2 -وجود بنوك للبييضات المخصبة"الأجنة المجمدة":
يمكن أن تقوم بنوك للأجنة المجمدة لاستخدامها في حقل الأبحاث كما أنه يمكن استخدامها في زرع الأعضاء بدلا من أعضاء أطفال أو بالغين حيث ثبت أن أعضاء الأجنة أقل تسببا للرفض وأكثر ملاءمة الزرع. وبهذا يمكن زرع الدماغ وخلايا الكلي وخلايا الكبد بدلا من زرع الكلى والكبد من البالغين أو الأطفال [1] . وبما أن خلايا بعض الأنسجة والأجهزة تفقد قدرتها على الانقسام والتكاثر، وهي: القلب، والجهاز العصبي، والمبايض، فإن استبدال هذه الأعضاء التالفة بخلايا جنينية قادرة على الانقسام يمثل أحسن حل في المستقبل القريب بدلا من استخدام زرع الأعضاء التي لا تزال تواجه مشاكل جمة.
فهل يجوز استخدام هذه الأجنة لهذا الغرض؟
(يرى) جمهور الفقهاء حرمة الإجهاض منذ لحظة التلقيح قبل نفخ الروح [2] .
3 -استخدام البييضات الملقحة (الأجنة المجمدة) للحصول على أجنة جاهزة لمن يعانون من العقم دون حاجة للدخول في مشروع التلقيح الاصطناعي الخارجي وما فيه من مشقة: فالتي تدفع الثمن تستطيع الحصول على جنين جاهز يشتله لها الأطباء في رحمها، وتحصل العاقر على طفل دون الحاجة للبحث عن بييضات و لا مني من زوجها.
وإذا ظهرت تجارة هذه الأجنة الجاهزة ستظهر المشاكل التالية:
-شراء أجنة من أبوين لهما صفات وراثية معينة"نكاح الاستبضاع المعروف في الجاهلية" [3] .
(1) لقد تمكن العلماء في السويد بالفعل من زرع خلايا من الجهاز العصبي لجنين لمعالجة مرض باركنسون (الشلل الرعاش) كما تمكن علماء من البرازيل من زرع خلايا من الغدة الكظرية من جنين لعلاج نفس المرض.
(2) بحثت هذه المسألة ص 49 فلتراجع.
(3) روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان واستبضعي منه"أي اطلبي منه المباضعة وهي الجماع"ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى: نكاح الاستبضاع. صحيح البخاري بحاشية السندي 3/ 248. ط دار إحياء الكتب العربية.