فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 51

المبحث الثالث

حكم تجميد البييضات

ثار خلاف بين العلماء عن مدى مشروعية تجميد البييضات بين مانع، ومجيز، ونتج عن هذا الخلاف رأيان:

الأول: منع المجمع الفقهي كل وسائل التخزين والتجميد للنطف والبييضات الملقحة (الأجنة) ، كما منع إجراء التجارب عليها إلا في حالات خاصة تكون لصالح بقاء الجنين واستمرار حياته.

الأدلة: استند من قال بعدم جواز تجميد البييضات إلى ما يلي:

1 -أن التجميد يؤدي إلى تجزئة مدة الحمل إلى فترتين: فترة سابقة على التجميد، وفترة لاحقة.

وقد يتراخى الفاصل الزمني بين المدتين لمدة طويلة وقد يتجاوز مجموع المدتين المدة المحددة للحمل، كما أنه يجعل من الحمل والوضع مشروعا مخططا يبدأ في لحظة معينة يمكن تقديمها أو تأخيرها حسب رغبة الزوجين، وهو أمر غير مقبول أخلاقيا [1] .

2 -أن التجميد ما زال في مرحلة التجارب ولم يستطيع الطب أن يحدد على وجه الدقة الآثار الجانبية التي يمكن أن تنعكس على الطفل في المدى القريب أو البعيد نتيجة لتجميد البييضة الملقحة، كما أن العلم لم يستطع أن يقدر تماما المخاطر المترتبة على ذلك.

3 -أن التجميد يساعد على اختلاط النطف المخلفة وتفشي الأمراض وفتح باب الاتجار في هذا المجال [2] .

4 -قد يتم التجميد لمدة زمنية غير محددة ويكون لذلك آثاره السلبية على المولود فيما بعد [3] .

الثاني:

أجاز المؤتمر الدولي الأول عن الضوابط والأخلاقيات في بحوث التكاثر البشري تجميد البييضات بشروط، حيث نص على ما يلي:

1 -لما كان تنشيط (تحريض) التبويض بدءا لعلمية أطفال الأنابيب ينتج عددا كبيرا من البييضات، ولما كان الطبيب لا يستطيع أن يتحكم في عدد البييضات التي ينتجها المبيض تحت تأثير الأدوية ولا يتمكن من اختيار البييضات التي يمكن تلقيحها من عدمه أو اختيار البييضات الملقحة التي تؤدي إلى حدوث حمل، فإنه عملا بمراعاة إعطاء المريضة أكبر فرصة ممكنة لنجاح

(1) التنظيم القانوني لطفل الأنابيب د. توفيق حسن فرج: ص 140 وما بعدها، البحوث المقدمة في ندوة طفل الأنابيب. الجمعية المصرية للطب والقانون.

(2) وضع إرشادات أخلاقية لأبحاث التكاثر البشري الدكتور/ باتريشيا مارشال، البحوث المقدمة في المؤتمر الدولي الأول عن الضوابط والأخلاقيات في بحوث التكاثر البشري في العالم الإسلامي 1991 م: ص 251.

(3) دعت اللجنة الوطنية للأخلاق بفرنسا إلى المناداة بضرورة أن يكون التجميد محدد زمنيا وفي نطاق مشروع حالي للإنجاب وليس في نطاق برنامج غير محدد، كما ذهبت هذه اللجنة إلى ضرورة أن يتم زرع البييضة الملقحة في الرحم خلال ستة أشهر من تاريخ تمام التلقيح في الأنبوب وأنه بعد نجاح عملية الزرع لا يجب الاحتفاظ بما تبقى من بييضات لمدة تزيد عن 12 شهرا تبدأ من تاريخ الميلاد وأنه يجب إعدام البييضات بعد انتهاء هذه المدة. الإنجاب الصناعي الدكتور/ محمد المرسي زهرة: ص 175 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت