فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 51

لكان الأجنبيان الرجل والمرأة إذا تصادقا على أنها استدخلت منيه وأن الولد من ذلك المني يلحقه نسب، وما قال بذلك أحد [1] .

الثانية: أن النسب يثبت بالاستدخال. فقالوا: إذا تحملت ماء زوجها لحقه نسب من ولدته منه، فإن كان حرامًا أي: الماء الذي تحملته كماء الأجنبي فلا نسب [2] .

أما الشيعة الإمامية:

فقد سلكوا في هذا نفس المسلك الذي سلكه الحنابلة في الرواية الأولى عنهم حيث قالوا: إذا تصادق الزوجان على أن الزوجة استدخلت مني زوجها من غير جماع فحملت منه فالأقرب عدم لحوق الولد به؛ لأنه لا مني لها في هذه الحال.

وجاء عنهم في باب الحدود أن الحسن بن علي سئل عن امرأة قاربها زوجها فقامت فساحقت جارية بكر وألقت ماء الرجل في رحمها، فحملت البكر، فقال: يؤخذ من المرأة الكبيرة المهر للجارية؛ لأن الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها ثم ترجم المرأة؛ لأنها محصنة، وينتظر على الجارية حتى تضع ثم تجلد مائة جلدة، ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة [3] .

أما الإباضية: فقد سئل أبو محمد عبد الله بن حميد عمن أمنى في وعاء فحملته زوجته وأدخلته فرجها فحملت وولدت فهل يلزمه الولد؟

فأفتى بأن الولد لاحق بالزوج؛ لأنه مولود على فراشه ومخلوق من نطفته. وقال: إن القول بغير ذلك لمن الأقوال الشاذة التي لا يلتفت إليها ولا يعول عليها [4] .

مما سبق يتبين أن الفقهاء القدامى قد تعرضوا لهذه القضية التي حازت على مساحة كبيرة من الجدل والنقاش بين الفقهاء المعاصرين، فقد فرضها الفقهاء منذ قرون بعيدة، وهذا يدل على أن الفقه الإسلامي صالح لكل زمان.

المبحث الخامس

مدى مشروعية التلقيح الاصطناعي الداخلي

والشروط التي وضعها العلماء لضبطه

إن الفتاوى الشرعية والقرارات الصادرة من المجامع الفقهية تؤكد مشروعية هذا التلقيح وثبوت الآثار المترتبة عليه.

فقد صدرت عن دار الإفتاء المصرية عام 1980 فتوى صريحة نصت على ما يلي:

إذا كان تلقيح الزوجة بذات مني الزوج دون شك في استبداله أو اختلاطه بمني غيره من إنسان أو مطلق حيوان جاز شرعا إجراء هذا التلقيح، فإذا نبت ثبت النسب تخريجا على ما قرره الفقهاء من وجوب العدة وثبوت النسب على من استدخلت مني زوجها في محل التناسل منها [5] .

كما قرر مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة أن:"حاجة المرأة المتزوجة والتي لا تحمل وحاجة زوجها إلى الولد تعتبر غرضا مشروعا يبيح معالجتها بالأساليب المباحة من أساليب التلقيح الصناعي، وأن الأسلوب التي تؤخذ به النطفة الذكرية من متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الصناعي الداخلي هو أسلوب جائز شرعًا بعد أن ثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية؛ لأجل الحمل" [6] .

كما قرر المجمع الفقه الإسلامي:"أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحا داخليا، فقد أفتى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة) [7] ."

كما صدرت عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق فتوى جاء فيها:

1 -المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التي استهدفتها أحكام الشريعة؛ ولذا شرع النكاح وحرم السفاح والتبني.

2 -الاختلاط بالمباشرة بين الرجل والمرأة هو الوسيلة الوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن في جسده، لا يعدل عنها إلا لضرورة.

3 -التداوي جائز شرعًا بغير المحرم، بل قد يكون واجبًا إذا ترتب عليه حفظ النفس وعلاج العقم في واحد من الزوجين [8] .

* وصدرت فتوى للإمام الأكبر الشيخ/ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق جاء فيها: (من المعلوم أن تخلق الولد إنما هو من السائل المنوي الذي يخرج من الرجل فيصل إلى الرحم المستعد للتفاعل ... ومن هنا نستطيع أن نقرر بالنسبة لحكم الشريعة في

(1) المغني: 9/ 59.

(2) كشاف القناع: 3/ 258،259.

(3) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى لشيخ الطائفة أبي جعفر بن الحسن: ص 707. شرائع الإسلام: 2/ 248، 3/ 263.

(4) العقد الثمين: 3/ 263. شرح الأزهار: 2/ 370،388،463.

(5) فتوى رقم: 63 الصادرة عن دار الإفتاء المصرية بتاريخ 23 مارس 1980 تم نشر ها مع مجموعة الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المجلد التاسع رقم 1225 ص 3213 - 3228. نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 115/ 12، وهي الفتوى الصادرة عن الإمام جاد الحق علي جاد الحق.

(6) الدورة الثامنة، 5 يناير لعام 1985 لرابطة العالم الإسلامي.

(7) منظمة المؤتمر الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة، العدد الثالث، الجزء الأول 1408 هـ-1987 م.

(8) قضايا إسلامية معاصرة للإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت