فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 51

التلقيح الصناعي الإنساني إنه إذا كان بماء الرجل لزوجه كان تصرفا واقعا في دائرة القانون والشرع التي تخضع لحكمها المجتمعات الإنسانية الفاضلة، وكان عملا مشروعا لا إثم فيه ولا حرج، وهو بعد هذا قد يكون في تلك الحالة سبيلا للحصول على ولد شرعي، يذكر به والداه وبه تمتد حياتهما وتكمل سعادتهما النفسية والاجتماعية، ويطمئنان على دوام العشرة وبقاء المودة بينهما) [1] .

* أما فضيلة الشيخ متولي الشعراوي فيرى أن الناس لا يؤمنون أن العقم هبة وقضاء من الله تعالى، فهو سبحانه يقول: (( يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) ) [2] .

فالعقم هبة من الله حتى لا تكون الحياة آلية، بمعنى: أنه بمجرد توافر عنصري الإنجاب يحدث .. لا، فقد نجد حالة يتوافر فيها الزوجان"عنصر الإنجاب"ولكن لا ينجبان، وغيرهما زوجان ينجبان وهكذا، طلاقة القدرة خلقت آدم بلا أب ولا أم، وعيسى بغير أب، وخلقت بقية البشر من أب وأم، فالعقم إرادة من الله لنفهم أن الإنجاب ليس مسألة ميكانيكية وإنما بإرادة علوية.

وعما يقال بأن هذه البنوك تساعد في تخفيف آلام الحرمان من متعة الأبوة والأمومة مما يعد ذلك خدمة للإنسان قال فضيلته بأن هذه من أول مداخل الشيطان، ففي أي شيء خدمة الإنسان؟ إن وجود الإعاقة في الإنسان -كالأعمى- ما هو إلا وسيلة إيضاح لنعم الله على الإنسان السليم غير المعاق. وبعد ذلك فقد يهب الله الإنسان المعوق صفة من الصفات العبقرية التي لا تتاح لغيره لتعويض .... ولعلنا نذكر أن الذي دوخ الدنيا بفتوحاته"تيمورلنك"كان أعرجا، والذي أتحف الناس بالموسيقى حتى الآن"بيتهوفن"كان أصما، والذي كون جيلا جديدا في الأدب العربي وصار وزيرا يخطط للمبصرين هو"طه حسين"الأعمى. هكذا فالحق حين يشاء بإنجاب من الذكر والأنثى ينزع من والدي الجنين تكوينا جديدا، والإنجاب جعله الله تعالى مرتبطا باللذة، ولو لم يجد الأزواج في ممارسات الجنس مع زوجاتهم لذة، لزهدوا في إنجاب الأطفال ومتاعب وآلام تنشئتهم. [3]

* وفتوى أخرى للشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى جاء فيها ما يلي:

التلقيح الصناعي يقصد به وضع ماء الرجل في رحم الأنثى أو تلقيح البييضة بالنطفة بطريقة صناعية، أي بغير الاتصال الجنسي المباشر، وبعيدا عن تاريخ هذه العملية وردود الفعل التي أثارتها لدى المتدينين وغيرهما سأقتصر على بيان حكم الشرع فيها وخلاصته: التلقيح إذا كان بين الزوج وزوجته فلا مانع منه شرعا، وقد يكون وسيلة لإشباع الذرية بالطريقة المعتادة، أما إذا كان بغير ماء الزوج فهو حرام، سواء وافق عليه الزوج أو لم يوافق؛ لأن فيه صورة الزنا الذي تختلط به الأنساب [4] .

(1) الفتاوى دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية والعامة للإمام الأكبر محمود شلتوت: ص 327،328.

(2) سورة الشورى الآيتين 49 - 50.

(3) منبر الإسلام، مارس 1997، ص 118.

(4) أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام، للشيخ عطية صقر: 1، 113 وما بعدها، نشر دار الغد العربي - الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت