المطلب الأول
ما هو مصير البييضات الفائضة
تقدم أن الطبيب قد يحصل على عدد وفير من البييضات ثم يقوم بتلقيحها ثم يقوم بعملية الزرع داخل الرحم، وعندما يتم الحمل بإذن الله، يبقى فائض من هذه البييضات الملقحة.
فما هو مصير هذا البييضات؟
للعلماء في ذلك رأيان:
الأول:
يرى البعض أن الببيضات الملقحة ليس لها حرمة شرعية من أي نوع، ولا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم ولذلك لا يمتنع إعداهما بأي وسيلة.
وهؤلاء بنوا رأيهم على رأي جمهور الفقهاء"من الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] في رواية، والزيدية [4] وأكثر الإمامية [5] "في إباحة الإسقاط بعد الحمل ما لم يتخلق منه شيء وقبل نفخ الروح فيه.
الثاني:
يرى البعض الآخر أن هذه البييضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى، فتترك هذه البييضات الفائضة لشأنها للموت الطبيعي، وهذا أخف حرمة إذ ليس فيه عدوان إيجابي على الحياة [6] .
(1) حاشية ابن عابدين: 2/ 412 جاء فيها: (هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم، يباح ما لم يتخلق منه شيء ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما. وقال الكسائي: إن لم يستبن من خلقه شيء فلا شيء فيه) . بدائع الصنائع: 3/ 176.
(2) وجاء في حواشي تحفة المحتاج: 9/ 41 (أفتى أبو إسحاق بحل سقيه وأمته دواء لتسقط ولدها ما دام علقة أو مضغة) .
(3) وجاء في كشاف القناع للبهوتي: 1/ 220 (يجوز شرب دواء لإلقاء النطفة) .
(4) وجاء في البحر الزخار: 3/ 81 (يجوز للأم بإذن الزوج إسقاط جنينها إذا لم يبلغ عمره مائة وعشرين يوما، أما إذا لم يأذن الزوج فإنه يحرم إسقاطه وتكون آثمة ولا تضمن شيئا) .
(5) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: 2/ 444.
(6) المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المعاصرة - الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة - الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية: ص 757.