فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

مجموعة كبيرة من الخلايا على هيئة التوتة أو الكرة، وسرعان ما تعلق بجدار الرحم، فإذا علقت أرسلت رسولا إلى المبيض يخبره بالخبر، وتطلب منه أن يستمر في إرسال هرمون الحمل (البرجسترون) فيلبي المبيض الطلب.

أما إذا خرجت البييضة ولم تصادف شيئا فإنها تنتظر من 12:8 ساعة ثم سرعان ما تموت ويطردها الرحم، ويحدث الطمث بعد أربعة عشر يوما [1] .

هذا ما يحدث في الحالات الطبيعية عن طريق المعاشرة الزوجية الطبيعية التي شرعها الله، وهذا ما يسمى بالإخصاب الطبيعي.

المطلب الثاني

مشروعية طلب النسل والمحافظة عليه

من المعلوم أن في النفس البشرية غرائز وحاجات عضوية تتطلب إشباعا حتى يحصل لها الاستقرار والاطمئنان، وهذه الغرائز والحاجات متأصلة في الجنس البشري، والغريزة هي: الأمور المتوطنة في النفس والتي تحتاج إلى إشباع، وبدون إشباعها يحدث للإنسان قلق واضطراب ومن هذه الغرائز:

1 -غريزة البقاء: ومن خلالها يسعى الإنسان للحفاظ على حياته ويحرص كل الحرص على أن يبقى في نفسه رمق حي، فتراه يتشبث بالحياة بكل شيء، ومن مظاهرها الخوف، والرجاء، والأمل، والتملك.

2 -غريزة حفظ النوع: ومن خلالها يحاول الإنسان أن يبقي على نوعه كإنسان، ومن مظاهرها: التواصل الجنسي، والحرص على الولد، فأن يحرص على أن يكون له ولد أمر طبيعي نراه في الإنسان ونلمسه عند بني البشر عامة، فجميع الناس يملكون رغبات وتمنيات بالحصول على أولاد، وليس أصعب على الإنسان من انعدام نسله، وهذا أمر مشاهد وملموس، ولا يحتاج إلى بحث واستقصاء.

من هذا نرى أن الأمومة والأبوية أي: طلب الحصول على ولد أمر فطري في الإنسان، وإن كان يستطيع الحياة بدون أولاد أو نسل إلا أن حياته ستبقى قلقة باحثة عن الذرية خاصة إذا أدرك أن العجز عن القدرة على الحصول على ذرية هو بسبب أمر عضوي كالعقم مثلا، فإنه لا يكل ولا يتعب مهما راجع من الأطباء.

والشريعة الإسلامية بأحكامها جاءت موافقة ومطابقة لحاجات الإنسان العضوية والغريزية، فلم تقف أمامها أو كبحتها وعطلتها بل نظمتها بصورة تحفظ: الدين، والنفس، والمال، والنسل، والعقل، (وهي: الضرورات الخمس) [2] كما قال الشاطبي حيث بيَّن أن وجه المحافظة على النسل ورفع الضرر عنه يأتي من تحريم الله عز وجل للزنا وأمره بحفظ الفروج إلا على الأزواج أو ملك اليمين.

وقد راعت الشريعة غريزة النوع وهذبتها ونظمتها، إذ نظمت العلاقات الجنسية بين الناس، وحصرتها بين الأزواج الذين بينهم زوجية قائمة، وراعت مظاهر هذه الغريزة فجعلت أحكاما للزواج والأسرة والأولاد .. إلخ.

(1) خلق الإنسان بين الطب والقرآن: ص 181.

(2) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي: 2/ 10، أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة لزياد أحمد سلامة، مراجعة عبد العزيز الخياط: ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت