فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 51

قال الإمام الغزالي: (وفي النكاح فوائد خمس: الولد، وهو الأصل، وله وضع النكاح، والمقصود إبقاء النسل، وأن لا يخلوا العالم عن جنس الإنس) [1] .

وقد راعت الشريعة التزاوج والتكاثر حتى يحصل الاستقرار في النفس البشرية وتنتظم شئون الحياة كما حثت على التزاوج بالنساء الولودات والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة منها:

1 -قوله تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ) [2] .

وجه الدلالة من الآية أن في الزواج مودة ورحمة وسكنى، أي: استقرار واطمئنان بين الذكر والأنثى، ومن عوامل الاستقرار وجود الولد، وكم من بيت هدم بسبب غياب الولد.

قال ابن عباس [3] : المودة: الجماع، والرحمة: الولد [4] .

2 -قوله تعالى: (( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) ) [5] .

فالآية معناها: أن الله خلق النساء؛ ليتزوج بهن الذكور [6] .

3 -قوله تعالى: (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) ) [7] .

وجه الدلالة من الآية أنه لما كان حب الولد الذكر أكثر من حب الأنثى، لا جرم خصه الله تعالى بالذكر، ووجه التمتع بهم ظاهر من حيث السرور والتكثر بهم، وجعل الله تعالى في إيجاد حب الزوجة والولد في قلب الإنسان حكمة بالغة فإنه لولا هذا الحب لما حصل التوالد والتناسل ولأدى ذلك إلى انقطاع النسل [8] .

والإنجاب وإن كان أمره بيد الله تعالى: (( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) ) [9] .

(1) إحياء علوم الدين للغزالي: 2/ 28.

(2) سورة الروم من الآية 21.

(3) ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، حبر الأمة وترجمان القرآن، كان الخلفاء يجلونه، كان يجلس للعلم فيجعل يوما للفقه، ويوما للشعر، ويوما لوقائع العرب، توفي بالطائف سنة 68 هـ. سير أعلام النبلاء: 3/ 331. تهذيب التهذيب: 5/ 242.

(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 14/ 13.

(5) سورة النحل آية 72.

(6) التفسير الكبير للفخر الرازي: 20/ 65.

(7) سورة آل عمران آية 14.

(8) التفسير الكبير للفخر الرازي: 7/ 170.

(9) سورة الشورى آية 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت