الإخصاب وتعريضها لأقل معاناة نفسية وصحية، فإن الرأي الطبي السائد ينصح بأنه في حالة الحصول على عدد كبير من البييضات الملقحة يجب أن يقتصر عدد الأجنحة المنقولة إلى رحم الزوجة على ثلاث أو أربع بييضات ملقحة، ويمكن الاحتفاظ بالعدد الزائد من البييضات الملقحة بطريقة التجميد بعد الموافقة السابقة الواعية للزوجين [1] .
2 -البييضات الملقحة المجمدة هي ملك للزوجين، ويمكن أن تستخدم لنقلها للزوجة نفسها في دورات متتالية إذا لم يحدث حمل، حيث تنقل إلى رحمها إذا رغبت في حمل آخر أو في حالة عدم نجاح المحاولة الأولى خلال فترة سريان عقد الزواج وفي حياة الزوج [2] .
وقد أيد الذين قالوا بالجواز رأيهم بما يلي:
1 -أنه يساعد الطبيب على اختيار اللحظة المناسبة طبيا لإجراء عملية الزرع حتى يضمن أعلى فرص لنجاح العلوق.
2 -أنه يتيح للزوجة التي تخشى عقما مستقبلا نتيجة تدخل جراحي معين كاستئصال (المبيض) بأن تحتفظ بإمكانية أن تصبح بعد ذلك أما في الوقت الذي تختاره، وبذلك يمكن الإبقاء على أمل الأمومة لديها قائما بدلا من أن تفقد هذا الأمل إلى الأبد [3] .
الرأي الراجح
والذي يترجح لدي هو: الرأي الأول القائل بعدم جواز تجميد البييضات؛ لأن ذلك يؤدي إلى إغلاق الباب أمام مشاكل خطيرة لا تقل بل تفوق مشكلة الحرمان من الإنجاب، فاحتمال الخطأ وارد كما ذكر الدكتور/ محمد علي البار حيث قال:"احتمالات الخطأ موجودة لا أستطيع أن أحدد النسبة ولكنها نادرة، وموجودة مثلها مثل تحليل الدم ... واحتمالات الخطأ في شيء يسبب اختلاط الأنساب يحتاج إلى إعادة نظر وإلى التروي فيه" [4] .
والحق أن إباحة ذلك مطلقا يفتح شرا مستطيرا في المجتمع الإسلامي، والمحافظة على هذا المجتمع تقتضي إغلاق الباب فنهاك مراكز إنجاب كثيرة في داخل العالم الإسلامي وخارجه، فلابد من المسارعة لوضع الضوابط والاحتياطات الشرعية اللازمة حتى لا تقع المحاذير الشرعية المعروفة، خصوصا ونحن في بلادنا هذه نجد أن الأطباء يعملون بحرية تامة، فنجد أن الأطباء والمستشفيات تعمل دون رقابة وكذلك الحال في باقي البلاد النامية، بينما نرى رقابة شديدة على الأطباء في الغرب ونسمع عن وجود لجان آداب ممارسة المهنة وأخلاقياتها في كثير من مستشفيات الغرب، وعلى الرغم من ذلك نرى الأطباء يعانون من كثرة القضايا التي تثار ضدهم بتهمة سوء ممارسة المهنة مما يجعلهم في منتهى الحذر وخاصة أولئك الذين يعملون في حقل أمراض النساء والولادة حيث بلغ التأمين على ممارسات المهنة أكثر من مائتي ألف دولار سنويا للطبيب.
(1) المؤتمر الدولي الأول عن الضوابط والأخلاقيات في بحوث التكاثر البشري الصادر عن المركز الدولي الإسلامي للبحوث السكانية - الحلقة السابعة - طرق العلاج الحديث للعقم بين ا لممارسة والبحث: ص 95.
(2) المؤتمر الدولي الأول: ص 96.
(3) الإنجاب الصناعي أحكامه القانونية وحدوده الشرعية الدكتور/ محمد المرسي زهرة: ص 172 وما بعدها.
(4) مجلة مجمع الفقه الإسلامي - الدورة الثالثة- الجزء الأول 1408 هـ - 1987 م: ص 508 العدد الثالث.