تضمنت الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات اثنا عشر قطاعًا كان من بينها قطاع الخدمات المالية الذي يشمل الخدمات المصرفية والأسواق المالية والتأمين، وقد ساهمت هذه الاتفاقية إلى اتجاه المصارف نحو التحرير المالي أو ما يسمى بالعولمة المالية، ويأتي هذا البحث للوقوف على قدرة المصارف الإسلامية في مواجهة المنافسة العالمية في إطار اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية.
يتناول البحث بالدراسة والتحليل، الإطار العام لاتفاقية الخدمات المصرفية ونماذج الالتزامات التي تقدمت بها بعض الدول الإسلامية في هذا المجال، والواقع الحالي للمصارف الإسلامية ومقارنته مع المصارف التقليدية (المحلية و العالمية) ، وتحليل الخيارات المتاحة و التنبؤ بالآثار المتوقعة على المصارف الإسلامية وفقًا لكل خيار.
إن اتفاقية تجارة الخدمات المصرفية تفرض على المصارف الإسلامية العديد من التحديات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال بناء استراتيجية فاعلة تستند إلى تقديم الخدمات المصرفية الشاملة ومواكبة التطور التكنولوجي والإيفاء بالمتطلبات والمعايير العالمية وتوثيق العلاقات مع المصارف الأجنبية المراسلة ذات الفروع والنوافذ الإسلامية، وكذلك اللجوء إلى خيار الاندماج والتكامل للمصارف الإسلامية من أجل الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير.
وقد أوصت الدراسة بضرورة إدراج خدمات المصارف الإسلامية ضمن جداول التزامات الدول الإسلامية، والاستفادة من التسهيلات التي تتيحها الاتفاقية، والعمل على خلق كيانات مصرفية قادرة على المنافسة عالميًا.