نخلص من ذلك إلى أن اعتماد المصارف الإسلامية على تقديم خدمات مصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية فقط، قد لا يجدي في ظل تحرير المنافسة، لاسيما إذا قامت المصارف التقليدية الأجنبية بتقديم نفس الخدمات متبعة ذات السمات والخصائص للمصارف الإسلامية ومتفوقة عليها بتخفيض التكاليف والجودة والدقة واختصار الفترة الزمنية. وعندئذ يصبح الدفاع عن المصارف الإسلامية مجرد أماني إذا لم تستطع أن تطور نفسها وأن تواجه كل التحديات وأن تواكبها في ظل المتغيرات العالمية التي أصبحت تتسم بالتجدد والتعدد والاستمرار.
المحور السادس
محددات الاستراتيجية المستقبلية للمصارف الإسلامية
من المتوقع أن تواجه المؤسسات المالية الإسلامية ومنها المصارف صعوبات وخسائر جمة تتجسد في تراجع الحصة السوقية لها والضغط على مستويات ربحيتها نظرًا لتواضع قدرات وإمكانات بعضها بالمقارنة مع المؤسسات المالية التقليدية التي تتمتع بميزة نسبية كبيرة لا سيما في جانب الخدمات المصرفية (33) . ولكي تتمكن المصارف الإسلامية من الاستفادة من الجوانب الإيجابية لاتفاقيات تحرير تجارة الخدمات المصرفية، يتوجب عليها أن تخطط لذلك بتحديد ملامح استراتيجيتها والتي تتمثل في الآتي:-