فإن قيل: لماذا لا نقيد الآية بالفرج فقط دون عموم الاستمتاع فتكون الآية {فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون} وبذلك يكون التقيد هو في حرمة الزنا والإيلاج لا فعل الاستمناء؟!! ..
أقول: هذا كلام باطل، لأن الاستمتاع أمر عام، فهو يشمل الإيلاج في فرج الزوجة .. ويشمل الزنا .. ويشمل الاستمناء ـ طبعًا كل هذه الأمور تسمى استمتاعًا، ولكن هناك استمتاع محرم كالزنا واستمتاع جائز كوطء الزوجة ـ وبالتالي لا يحمل العموم على غيره إلا بقرينه، ولا قرينه هنا ظاهرة لحمله على الفرج فقط دون الاستمتاع .. بل إن الاستمتاع أعم وأشمل من الفرج، فقد يأتي الرجل زوجته وهو غير مستمتع بها .. وقد يفعل الرجل الاستمناء وهو مستمتع به .. وبذلك تبين أن الاستمتاع أعم وأشمل ويكون الفرج واستعماله من أفراد العام ..
ثم إن الاستمناء كان موجودًا فيما بين العرب، والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: جاء في القاموس المحيط ـ فصل العين ـ العَمرُ:"وأبو عُمَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ. وجَلْدُ عُمَيْرَةَ: كنايَةٌ عن الاستمناء باليد:"ا. هـ
ثانيًا: ما جاء في بعض أشعار العرب مما يدل على أنهم يعرفونه.
قال الشاعر:
إذا حللت بوادٍ لا أنيس به .. فاجلد عميرة لا عارٌ ولا حرج ..
ثالثًا: ومما يدل على أن هذه العادة معروفه هو ما جاء في بعض الأحاديث ـ ولكن فيها ضعف ـ والتي تشير إلى فعل الاستمناء بمصطلحات كناكح يده أو كناكح يمينه.
فإن عرفت أن هذه الممارسة معلومة عند العرب .. فأقول:
إن العادة مَحكمةَ .. وهي تدخل في الخطاب عموما، وإذا كان الأمر كذلك .. فإن الاستمتاع أمر عام، ويدخل فيه المعتاد ـ كالعادة السرية ـ ويعد ما تحت عموم الاستمتاع من أفراد العام ـ ومنه الاستمناء ـ.
وفي الأحكام إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ـ مثلًا ـ فورد خطاب عام بتحريم الطعام ـ كقولك: حرمت عليكم الطعام ـ فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه المعتاد ولا يخص طعام دون آخر إلا بقرين، وبذلك يكون