فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 84

تحريم الاستمتاع ـ وهو أمر عام، أي استعمال الفرج وغير تحصينه وحفظ ما فيه من المني ـ يجرى لفظه في تحريم كل استمتاع هو من حقه أن يكون للأزواج والسراري ـ أي فيما يتعلق في النكاح والجماع ـ ويدخل فيه ما هو معتاد كالعادة، ولا يخصص ويخرج هذا العموم إلا بقرينه .. ولا قرينة لذلك، وبالتالي: فإنه يدخل فيما وراء ذلك ـ لغير الزوجة أو ملك اليمين ـ كل وجوه الاستمتاع التي تكون بين الأزواج والسراري خاصة.

وإما أن تكون الآية مجمله، فأقول: إن المجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه، وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما قد يصدق على حرمة الاستمناء استنباطًا واضحًا، وسنشير إلى ذلك عند الدليل السابع وما بعده إن شاء الله تعالى.

الدليل الثاني:

وقد استأنس أصحاب هذا الفريق بما أسنده الديلمي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره"

قلت: فإن في سند هذا الحديث ضعف [[1] ]وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته. فيه مسلمة بن جعفر ضعيف. وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث.

الدليل الثالث:

قالوا: إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل.

أقول: هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقًا، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعًا من مقاصد النكاح

(1) انظر ابن الجوزي"المتناهية"2/ 633. وابن كثير"التفسير"3/ 319. وابن حجر"التلخيص"3/ 188. والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 490/ 1 ح 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت