الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع، وهناك مقاصد أخرى وإن كان الأمر على غير هذا التقييد، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل.
فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع لما جاز العزل أصلًا لأنه مخالف لمقاصد الزواج ..
فتبين أن هذا الدليل لا يكون على إطلاقه .. وإنما هو تعليل يحمل على من ديدنه الاستمناء وحياته مشغولة به، مما أدى به الحال إلى الإعراض عن الزواج لشعوره بأنه وجد مصرفًا لثورة غريزته .. أو ممن يعزل ـ وكذلك عند استمناء الزوجة للزوج بيدها لا بيده ـ لغير حاجه .. فهذا ينافي ـ بلا شك ـ مقاصد الشريعة والتي منها منفعة التناسل والتكاثر ..
وأما الذي يمارس العادة مرة كل فتره أو كل مدة قصرت أم طالت، فهو لا ينافي بذلك مصلحة التناسل، كحال من يعزل بين فتره ـ للحاجة وبرضى الزوجة ـ وفترة، فهل هو بعزله ينافى مصلحة ومنفعة التناسل؟!! ..
فإن قيل: لا ـ ولابد ـ فيقال كذلك إذًا في الاستمناء عند من يستمني ـ وهذا لا يعني أننا نجيز الاستمناء، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي بيان الراجح في حكم الاستمناء إن شاء الله تعالى ـ بين كل فترة وفترة مع عدم الإعراض عن الزواج والإنجاب بالكلية.
ثم إن هناك ممن كانوا على انتظام في الممارسة، قد تزوجوا وأنجبوا، ولم تنافي ممارستهم لذلك مصلحة التناسل، بل الذي ينافي مصلحة التناسل هو من تقدم ذكره وبيانه آنفًا.
الدليل الرابع:
قالوا: أن الاستمناء ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح.
أقول: هذا الدليل لا يحمل على إطلاقه، ولكن يحمل على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء، فلا شك أن فعله هذا مخالف للشرع فيما ورد من الترغيب في النكاح ولو لم يقع منه الاستمناء ونحو ذلك.
وأما أن يقع منه الاستمناء بين فترة وفترة ـ انتبه!! هذا لا يعنى أننا نبيح الاستمناء، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح في حكم