ثم إذا ثبت حكم شيء بدليل معتبر ـ كما في مسألتنا ـ فلا يضرُّ جهلنا بحِكمة ذلك الحكم بالذات؛ لأنَّ من أحكام الله تعالى ما هو معللٌ بحيث نفهم حكمته بالذات ومنها ما ليس كذلك بل هو تعبدي، وهذه قاعدةٌ عامةٌ مهمةٌ ينبغي لكل مؤمن أن يقرَّ بها.
وإذا تبين لك ذلك، فأعلم أن الضرر محرم في الشريعة، بحيث أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك، فإن وقع الضرر وقع الإثم، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما يلي:
1 -قال الله - عز وجل - {ولا تقتلوا أنفسكم. إن الله كان بكم رحيمًا} النساء 29
قلت: فإن المحافظة على النفس ـ وذلك يكون بعدم الإضرار بها بأي شكل من أشكال وأنواع ومعاني الإضرار ـ وعلى صحتها أمر واجب معلوم، أمر الشار بذلك ودعى إليه.
2 -عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ." [[1] ].
قال الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ:"وما كان مضرًا طبيًا فهو محظور شرعًا وهذا محل اتفاق بين الفقهاء"ا. هـ
وقال الشيخ حسنين مخلوف ـ رحمه الله ـ مفتي الديار المصرية الأسبق حيث قال:"ومن هنا يظهر أن جمهور الأئمة يرون تحريم الاستمناء باليد، ويؤيدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب والقوى والعقول، وذلك يوجب التحريم .."ا. هـ [[2] ]
قلت: ولا شك أن الضرر واقع لمن هو مفرط في الممارسة ـ كما سيأتي بيان بعض الأضرار إن شاء الله ـ، وكذا في حق من هو غير مفرط لأن فعله ـ ولو مرة ـ هو باب إلى الإدمان والإفراط وبالتالي إلى الضرر المحقق.
فإن المحافظة على النفس أمر معلوم وصريح في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...
(1) صحيح ابن ماجه 2341
(2) مجلة الأزهر 3/ 91 عدد شهر محرم 1391 هـ.