فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 84

أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ." [[1] ]."

قلت: فقد قرن الله بين الطعام ـ الذي هو من مفسدات الصيام ـ وبين الشهوة، فمن افرغ شهوته ـ والشهوة عامة في كل إنزال واختيار سواء كانت عن طريق الجماع أو الاستمناء ـ فهو لم يدع مفسدات الصيام وبالتالي فهو أبطل صيامه بإنزال المني الدافق.

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغنى [[2] ]:"ولو استمنى بيده، فقد فعل محرمًا، ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل، فإن أنزل فسد صومه، لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة. فأما إن أنزل لغير شهوة، كالذي يخرج منه المنى أو المذى لمرض، فلا شئ عليه، لأنه خارج لغير شهوة، أشبه بالبول، ولأنه يخرج من غير اختيار منه، ولا تسبب إليه، فأشبه الاحتلام. ولو احتلم لم يفسد صومه، لأنه عن غير اختيار منه، فأشبه ما لو دخل حلقه شئ وهو نائم ولو جامع في الليل، فأنزل بعد ما أصبح، لم يفطر، لأنه لم يتسبب إليه في النهار، فأشبه ما لو أكل شيئًا في الليل، فذرعهُ القيئ في النهار."ا. هـ.

فإنزال المني اختيارًا في نهار رمضان يبطل الصوم على مذهب جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية.

فإن قيل: هل تلزمه الكفارة مع القضاء أم لا؟

الجواب: أن المسألة محل خلاف، والذي نرجحه هو رأي جمهور العلماء من الشافعية والحنفية وهو قول للحنابلة بأنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة لم تثبت إلا في الجماع، ولا يصح قياس الاستمناء عليه لوجود الفارق بينهما، فيبقى الأمر على الأصل وهو براءة الذمة، وهذا يعني عدم وجوب الكفارة.

وأما من استمنى جاهلا، فالصحيح أن هذا لا يفسد صومه كما لا يفسد صوم الناسي. وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ [[3] ]:"الصائم إذا فعل ما يفطر جهلا بتحريم ذلك: فهل عليه الإعادة؟ على قولين في مذهب أحمد .. والأظهر أنه"

(1) صحيح ابن ماجه 1638

(3) الفتاوى الكبرى 2/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت