لا يجب قضاء شئ من ذلك، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ، لقوله تعالى: {لأُنذركم به من بلغ} . وقوله: {وما كنا مُعذبين حتى نبعث رسولًا} . ولقوله: {لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل} ومثل هذا في القرآن متعدد بين سبحانه أنه لا يعاقب أحدا حتى يبلغه ما جاء به الرسول.
ومن علم أن محمد رسول الله فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرًا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلُغهُ، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ، فإنه لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه في أمثال ذلك. فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا أن قوله تعالى: {الخيط الأبيض من الخيط الأسود} هو الحبل الأبيض من الحبل الأسود. فكان أحدهم يربط في رجله حبلا. ثم يأكل حتى يتبين هذا من هذا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بياض النهار، وسواد الليل. ولم يأمرهم بالإعادة"ا. هـ."
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ [[1] ]:"وقد عفى ـ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عمن أكل أو شرب في نهار رمضان عمدًا غير ناس لما تأول الخيط الأبيض من الخيط السود بالحبلين المعروفين، فجعل يأكل حتى تبينا له وقد طلع النهار، وعفا له عن ذلك، ولم يأمره بالقضاء، لتأويله."ا. هـ.
وقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ [[2] ]:"الاستمناء في نهار الصيام يبطل الصوم إذا كان متعمدًا ذلك وخرج منه المني، وعليه أن يقضي إن كان الصوم فريضة، وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، لأن الاستمناء لا يجوز في حال الصوم ولا في غيره، وهي التي يسميها الناس العادة السرية."ا. هـ
وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ [[3] ]:"إذا استمنى الصائم فأنزل أفطر، ووجب عليه قضاء اليوم الذي استمنى فيه، وليس عليه كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع، وعليه التوبة مما فعل."ا. هـ
قلت: هذا إذا استمنى فأنزل المني، أما إذا لم ينزل المني فإنه لا يفطر. قال الشيخ ابن عثيمين [[4] ]:"لو استمنى بدون إنزال فإنه لا يفطر"ا. هـ
(1) إعلام الموقعين 4/ 66
(2) فتاوى الشيخ ابن باز 15/ 267
(3) فتاوى أركان الإسلام ص 478.
(4) الشرح الممتع 6/ 388.