فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 119

-وقوله أيضًا: «والضمان بالعقد الفاسد مقدّر بالمثل» [1] .

وقد عبّر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) ، وتلميذه ابن القيم (ت748هـ) عن هذه القاعدة بقاعدة: «الجزاء من جنس العمل» [2] ، حيث ذكر أن الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل في قدر الله وفي شرعه، وأن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض، كما قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [3] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم» [4] ، وقال: «إن الله جميل يحب الجمال» [5] ، ولهذا قطعت يد السارق، وشرع القصاص في الدماء والأموال، والأبشار، فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية، كان ذلك هو المشروع حسب الإمكان، مثل ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شاهد الزور أنه أمر بإركابه دابته مقلوبًا وتسويد وجهه [6] ، فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه» [7] .

وعليه فالعوض الذي يناله العامل لعمل الخير، والجزاء الذي يلحق من اقترف

(1) المبسوط 11/ 79.

(2) انظر: الحسبة في الإسلام لابن تيمية ص64، وهي ضمن مجموع الفتاوى له 28/ 119، الفتاوى العراقية 1/ 421، 422، مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/ 274، قال الشيخ بكر أبو زيد: «إن هذه قاعدة من قواعد الشرع الكلية» ، انظر: أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن القيم، للشيخ بكر أبو زيد ص207.

(3) سورة النور، الآية: 22.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومصافحته 10/ 440 برقم 5997، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان وتواضعه، وفضل ذلك 4/ 487، برقم (2318) .

(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/ 129 - 130 برقم (91) .

(6) أخرجه البيهقي في سننه بنحوه، وليس فيه (مقلوبا) 10/ 142، وفي سنده ضعف وانقطاع كما قال البيهقي.

(7) انظر: مجموع الفتاوى 28/ 119 - 120 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت