عدل، لا وكس ولا شطط، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد» [1] ، وفي حديث أنه قضى في بروع بنت واشق [2] بمهر مثلها ولا وكس ولا شطط [3] ، ويحتاج إليه فيما يضمن بالإتلاف من النفوس والأموال والأبضاع والمنافع، وما يضمن بالمثل من الأموال والمنافع وبعض النفوس، وما يضمن بالعقود الفاسدة والصحيحة أيضًا لأجل الأرش في النفوس والأموال، ويحتاج إليه في المعاوضة للغير، مثل معاوضة الولي للمسلمين، ولليتيم، وللوقف وغيرهم، ومعاوضة الوكيل، كالوكيل في المعاوضة والشريك والمضارب، ومعاوضة من تعلق بماله حق الغير كالمريض، ويحتاج إليه فيما يجب شراؤه لله تعالى، كماء الطهارة، وسترة الصلاة، وآلات الحج ... » [4] .
ثم قال: «ومداره على القياس والاعتبار للشيء بمثله، وهو نفس العدل، ونفس العرف الداخل في قوله: {يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ} [5] ، وقوله: {وَامُرْ بِالْعُرْفِ} [6] ، وهذا متفق عليه بين المسلمين، بل بين أهل الأرض، فإنه اعتبار في أعيان الأحكام لا في أنواعها، وهو من معنى القسط الذي أرسل الله له الرسل، وأنزل به الكتب، وهو مقابلة الحسنة بمثلها، والسيئة بمثلها، كما قال تعالى: هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين 5/ 180 برقم (2522) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب العتق 3/ 319، برقم (1501) .
(2) هي: الصحابية بروع بنت واشق الرواسية الكلابية أو الأشجعية، تزوجت هلال بن مرة، وفوضت إليه مهرها، فتوفي قبل الدخول بها، انظر: الاستيعاب 4/ 255، الإصابة 7/ 534.
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات 2/ 588، برقم (2114) ، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها 3/ 450 برقم (1145) وقال: «حديث صحيح» .
(4) مجموع الفتاوى 29/ 521.
(5) سورة الأعراف، الآية: 157.
(6) سورة الأعراف، الآية: 199.