فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 119

زيادة ولا نقصان؛ لأن النقصان حيف، والزيادة ظلم وجور [1] .

وهذه الآية تدل على مثل ما دلت عليه الآيات السابقة، وتثبت حق المظلوم في الانتصار من ظالمه، وحكمها - عند أكثر أهل العلم- عام يشمل أخذ الحق في الجنايات والأموال وغيرها؛ لكونها محكمة لم تنسخ [2] .

6 -قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] .

قال الإمام الشافعي وهو يشير إلى وجه الاستدلال بهذه الآية عن التماثل في القصاص: «ولم أعلم مخالفًا في أن القصاص بين الحرين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع فيها القصاص بلا تلف يخاف على المستفاد منه في موضع القود» [4] .

وقال الجصاص: «قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} يقتضي أخذ المثل سواء، ومتى لم يكن مثله فليس بقصاص» [5] .

ونقل القرطبي عن أصحاب الشافعي وأبي حنيفة أنهم استدلوا بالآية على أن القاتل إذا جرح أو قطع الأذن أو اليد، ثم قتل فعل به مثل ذلك، وقالوا: يؤخذ منه ما أخذ ويفعل به كما فعل [6] .

وقال ابن سعدي: «والاقتصاص: أن يفعل به كما فعل، فمن جرح غيره عمدًا،

(1) انظر: تفسير الرازي 27/ 178.

(2) انظر: تفسير الطبري 25/ 24، وتفسير القرطبي 8/ 6.

(3) سورة المائدة، الآية: 45.

(4) أحكام القرآن للشافعي 1/ 281، وانظر: الاستدلال بها على مراعاة المماثلة في الجراح في أحكام القرآن للكيا الهراسي 1/ 92.

(5) أحكام القرآن له 4/ 95.

(6) تفسير القرطبي 8/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت