فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

اقتص من الجارح جرحًا مثل جرحه للمجروح، حدًا وموضعًا وطولًا وعرضًا وعمقًا» [1] .

7 -قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [2] .

ففي هذه الآية إشارة إلى مشروعية المعاملة بالمثل مع الأعداء، إذ معناها إن مالوا -يعني الذين نبذ إليهم عهدهم إلى المسالمة والصلح فمل إليها، وحكمها باقٍ لم ينسخ على قول طائفة من أهل العلم، والعمل بها جار في حالة الضعف عند الأكثرين [3] .

8 -قوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [4] .

ففي هذه الآية أمر للمسلمين بالوفاء بعهدهم مادام المشركون قائمين بالعهد [5] .

يقول القرطبي: «أي فما أقاموا على الوفاء بعهدهم، فأقيموا لهم على مثل ذلك» [6] .

وهذا هو مبدأ المعاملة بالمثل.

9 -قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [7] .

قال ابن كثير (ت 774 هـ) : «والمعنى: إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أوردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة» [8] .

والحكمة في ذلك أن ترك الرد لاسيما مع التكرار يؤدي إلى عداوة ووحشة ونفرة على ما لا يخفى.

وهذه الآية وإن كان ظاهرها في رد السلام، فإن حكمها عام، وتعد أصلًا يرجع إليه في التعامل مع كل صاحب إحسان أو معروف، ومما يؤكد هذا قول بعض المفسرين بأن المراد بالتحية في الآية الهبة والهدية [9] .

10 -قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [10] .

والمعنى: أن للنساء من حقوق الزوجية والصحبة والعشرة بالمعروف على الرجال مثل ما عليهن، فيجب على كل من الطرفين أن يؤدي إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف [11] .

فحسن الصحبة والعشرة ثابت على الطرفين على سبيل التبادل والمقابلة بالمثل، ولهذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إني أحب أن أتزيَّن للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها؛ لأن الله يقول: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [12] ، وفي لفظ: «وما أحب أن أستنظف [13] كل حقي عليها،

(1) تفسير ابن سعدي 2/ 296 - 297.

(2) سورة الأنفال، الآية: 61.

(3) انظر: أحكام القرآن 4/ 254، تفسير القرطبي 10/ 63، تفسير ابن كثير 3/ 341.

(4) سورة التوبة، الآية: 7.

(5) انظر: أحكام القرآن 4/ 273 - 274، تفسير القرطبي 10/ 118، تفسير ابن كثير 3/ 367.

(6) تفسير القرطبي 10/ 118.

(7) سورة النساء، الآية: 86.

(8) تفسير ابن كثير 2/ 349 - 350.

(9) انظر: تفسير القرطبي 6/ 489، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 465 - 466، أحكام القرآن للجصاص 3/ 185، 186.

(10) سورة البقرة، الآية: 228.

(11) انظر: تفسير القرطبي 4/ 51 - 52، وتفسير ابن كثير 1/ 480 - 481.

(12) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 196 برقم (19263) ، والطبري في تفسيره 2/ 453، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 برقم (2196) ، والبيهقي في سننه الكبرى 7/ 295، وذكره السيوطي في الدر المنثور، 1/ 276، ونسبه لوكيع وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(13) استنظف: أي استوفى، تقول استنظفت ما على فلان أي: استوفيته، انظر: مجمل اللغة 4/ 873.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت