ووجه الدلالة: معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودي بمثل جريمته، فأقام عليه القصاص بالمثل، فقتله بالرض بالحجارة دليل على إرادة المماثلة المدلول عليها بقوله سبحانه {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [1] ، وهي دلالة قوية مع الحديث، كما أشار لذلك الرازي [2] .
2 -حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أخت الرُّبَيِّع أم حارثة [3] جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: القصاص القصاص، فقالت أم الرُّبيِّع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟! والله لا يقتص منها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله يا أمَّ الرُّبَيِّع كتاب الله القصاص» فقالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا، قال فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأَبَرَّه» [4] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقصاص بالمثل، مما يدل على اعتبار هذه القاعدة ووجوب رعايتها.
3 -ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلًا وقع في أب كان له في
(1) سورة البقرة، الآية: 194.
(2) انظر: تفسير الرازي 5/ 143.
(3) هي: الرُّبَيِّع بنت النَّضْر، أخت أنس بن النضر، وعمة أنس بن مالك رضي الله عنهم، وهي والدة حارثة بن سراقة الذي استشهد يوم بدر، فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له: أخبرني عن حارثة، فإن يكن في الجنة صبرت واحتسبت، وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه أصاب الفردوس. انظر: الإصابة 1/ 297، 4/ 284.
(4) أخرجه بهذا اللفظ: مسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها 3/ 505، برقم (675) ، وأخرجه البخاري في «صحيحه» ، كتاب الديات، باب السن بالسن 12/ 233 برقم (684) ، وفي كتاب الصلح، باب الصلح في الدية 5/ 360 برقم (2703) ، وفي الجهاد، باب قول الله عز وجل: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا .. الخ 6/ 26، برقم (2806) ، ومواضع أخرى، وفي أكثرها أن الجانية هي الربيع نفسها دون أختها، وأن الجناية هي كسر الثنية، وأن الحالف هو أنس بن النضر، وليس أم الربيع كما في رواية مسلم، وراجع: تكملة المبهم، لتقي الدين العثماني 2/ 352، 354.