وجه الدلالة من الحديثين: في الحديث الأول دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - القصعة الصحيحة للخادم عوضًا عن القصعة المكسورة، وهذا على قاعدة المعاملة بالمثل [1] .
وفي الحديث الثاني قال: (إناء بإناء وطعام بطعام) ، وفي هذا دليل على أن القيمي يضمن بمثله، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل، وقد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - قصعة بمثلها.
6 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دخلت عليّ زينب بنت جحش فسبّتني فردعها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبت، فقال لي: دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فمها، ما ترد عليَّ شيئًا، فرأيت النبي يتهلل وجهه» [2] .
ووجه الدلالة: أن النبي أذن لعائشة أن ترد على زينب ما قالته في حقها، وأقرها على ذلك، وهذا على قاعدة المعاملة بالمثل، والجزاء من جنس العمل.
7 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: المستبان ما قالا، فعله البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم [3] .
قال النووي (ت 676 هـ) : «معناه أن إثم السباب الواقع بين اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار ولا خلاف في جوازه» [4] .
(1) انظر: عون المعبود 9/ 481.
(2) أخرجه أحمد في «المسند» 5/ 93، والنسائي في سننه الكبرى 8/ 161 برقم (8865) و 10/ 249 - 250، برقم (11412) ، وابن ماجه في «سننه» 1/ 637، برقم (1981) ، وهذا اللفظ ذكره ابن حجر في فتح الباري 5/ 26، وقال:"أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن»، وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة في زوائد سنن ابن ماجه» 2/ 115: «إسناده صحيح على شرط مسلم» ."
(3) أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن السباب 5/ 161 - 162 برقم (1587) .
(4) شرح مسلم للنووي 16/ 141.