وقال أيضًا: «ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًا لأسلافه» [1] .
8 -حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يزحزح [2] عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته [3] وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» [4] .
والمراد: فليعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، قال النووي: «هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وبديع حكمه، وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه» [5] .
وهذا حقيقة المعاملة بالمثل.
9 -حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه» [6] .
وهذا لأن المكافأة سبب لتآلف القلوب ودفع المنن، ومعاملة الناس بالمثل.
10 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها» [7] .
(1) شرح مسلم للنووي 16/ 141.
(2) يزحزح أي ينحى، وتقول: زحزحه إذا نحاه، انظر: النهاية لابن الأثير 2/ 297.
(3) المنية هي الموت، أي فليأته وفاته وموته وهو على ذلك، انظر: النهاية، لابن الأثير 4/ 368.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول 4/ 121 برقم (1844) .
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 233.
(6) أخرجه أحمد في مسنده 2/ 99، وعبد بن حميد في «مسنده» ص 256 - 257، والبخاري في «الأدب المفرد» ص 55 برقم (216) ، وأبو داود في «سننه» 2/ 131 برقم (1672) ، 4/ 331، برقم (5109) ، والنسائي في سننه 5/ 87 برقم (2566) ، والطبراني في «المعجم الكبير» 12/ 397 برقم (13465) ، والحاكم في «مستدركه» 1/ 412، 2/ 63 - 64، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه الكبرى 4/ 199.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب المكافأة في الهبة 5/ 249 برقم (2585) .