وهذا من باب المعاملة بالمثل، وبيان ما فطر الله رسوله من خصال كريمة، وما طبعه عليها من صفات حميدة.
11 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ولا تسلموا حتى تحابوا» [1] .
فالأمر بالتحاب هنا كما هو واضح على وجه التبادل، أي حتى تتبادلوا المحبة بينكم، وهذا أيضًا على قاعدة المعاملة بالمثل.
12 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هجاء المشركين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فكيف بنسبي؟ فقال حسان: لأَسُلَّنَّك [2] منهم كما تُسلُّ الشعرة من العجين» [3] ، وفي رواية عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان: «اهجهم» أو «هاجهم وجبريل معك» [4] .
فقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان وغيره أن يهجو المشركين لما آذوه وهجوه بأشعارهم، وذلك على سبيل القصاص والمقابلة لهم بالمثل، ولهذا لما وجد - صلى الله عليه وسلم - في قول حسان منهم استيفاء لهذا القصاص قال - صلى الله عليه وسلم: «هجاهم حسان فشفى واشتفى» [5] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سبب لحصولها 1/ 106 برقم (54) .
(2) قوله: لأسلنك أي لأخلصن نسبك من هجيهم، بحيث لا يبقى شيء من نسبك فيناله الهجو، كالشعرة إذا انسلت لا يبقى عليها شيء من العجين، انظر: فتح الباري 10/ 563.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، باب هجاء المشركين 1/ 562 برقم (6150) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - 5/ 88 برقم (2489) ، (2490) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، باب هجاء المشركين 10/ 562 برقم (6153) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - 5/ 87 برقم (2486) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - 5/ 89 برقم (2490) .