فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 119

فمعنى الحديث: أي يظلمون ويتجاوزون ويأخذون أكثر مما وجب علينا، فلم يرخص لهم في ذلك؛ لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر؛ ولأنه لو رخصه لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم [1] .

ووجه الاستدلال ظاهر: حيث منعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المقابلة بالمثل سواء فيما يعتدي أهل الصدقة عليهم به، أو فيما ذكروا من جيرانهم، فمنعهم من استيفاء حقهم بهذه الكيفية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد قال: «ولا تخن من خانك، فعلم أنه أراد إنك لا تقابله على خيانة، فتفعل به مثل ما فعل بك، فإذا أودع الرجل مالًا فخانه في بعضه، ثم أودع الأول نظيره ففعل به مثل ما فعل، فهذا هو المراد بقوله: ولا تخن من خانك ثم قال: «إن كون هذا خيانة لا ريب فيه، وإنما الشأن في جوازه على وجه القصاص، فإن الأمور منها ما يباح فيه القصاص كالقتل وقطع الطريق وأخذ المال، ومنها ما لا يباح فيه القصاص كالفواحش والكذب ونحو ذلك، قال تعالى في الأول:

(1) انظر: عون المعبود 4/ 329 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت