{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [1] ، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [2] ، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [3] ، فأباح العقوبة والاعتداء بالمثل، فلما قال ههنا (ولا تخن من خانك) علم أن هذا مما لا يباح فيه العقوبة بالمثل» [4] .
قال ابن عبدالبر: «والذي يصح في النظر، ويثبت في الأصول: أنه ليس لأحد أن يضر بأحد، سواء أضرَّ به قبل أم لا، إلا أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما أبيح له من السلطان، والاعتداء بالحق الذي هو مثل ما اعتدى به عليه، والانتصار ليس باعتداء ولا ظلم ولا ضرر إذا كان على الوجه الذي أباحته السنة، وكذلك ليس لأحد أن يضر بأحد من غير الوجه الذي هو الانتصاف من حقه ... » [5] .
الضابط الرابع: أن المعاملة بالمثل لا تكون في جرائم الحدود، حيث لا يجري فيها القصاص، وذلك لأن الله سبحانه جعل القصاص من حقوق العباد، وحقوق العباد تجب بمقابلة المحل جبرًا، وهو لا يحصل إلا بالمثل، بينما جعل الحدود من حقوقه سبحانه، وحقوقه لا يعتبر فيها المماثلة؛ لأنها تجب جزاء للفعل [6] ، فعقوبتها محددة ومعروفة، ولو افتأت المجني عليه فيها على السلطان فقابله بالمثل لم يقع فعله قصاصًا، ولم يسقط بذلك الحد عنه، جاء في شرح مجلة الأحكام العدلية: «لو ظلم أحد أحدًا آخر، فليس للمظلوم أن يظلم ذلك الشخص أو غيره، بل يرجع ذلك الشخص بما اقترفه معه من ظلم؛ لأن الظلم حرام قطعي، ولا يتغير حكم في ذلك بوجه ما، ولا يباح للمظلوم أن يظلم غيره، ولا للمغصوب منه أن يغصب، ولا
(1) سورة الشورى، الآية: 40.
(2) سورة النحل، الآية: 126.
(3) سورة البقرة، الآية: 194.
(4) مجموع الفتاوى 30/ 374 - 375.
(5) التمهيد 20/ 159.
(6) انظر: أصول السرخسي 2/ 297، بدائع الصنائع 7/ 56.