للمسروق منه أن يسرق، ولا لمقطوع الطريق أن يقطعها» [1] .
ولو زنى أحد بامرأة آخر لم يجز له أن يقابله بالمثل، وقد روي أن رجلًا زنى بامرأة آخر، فتمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر، فاستشار ذلك الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر، فقال له - صلى الله عليه وسلم: «أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» [2] ، وروي عن عطاء الخرساني [3] -رحمه الله- أنه سئل عن القصاص في المال عند الجحد وعدم البينة، فقال منكرًا ذلك: «أرأيت لو وقع بجاريتك، فعلمت ما كنت صانعًا» [4] .
وقد شدَّد بعض العلماء كالإمام الغزالي رحمه الله فعم جواز المقابلة بالمثل في سائر المعاصي حيث قال: «اعلم أن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله، فلا يجوز مقابلة الغيبة بالغيبة، ولا مقابلة التجسس بالتجسس، ولا السب بالسب، وكذلك سائر المعاصي، وإنما القصاص والغرامة على قدر ما ورد الشرع به» [5] على أن أكثر الفقهاء أجازوا المقابلة بالمثل في الشتم والقذف بما لا يوجب الحد ونحو ذلك، وقالوا بسقوط التعزير لكل من الطرفين على الآخر عند ذلك، ولكن بشرط ألا يكون محرمًا في نفسه أي بأن لا يتضمن الكذب على المقذوف، وألا يتضمن تعدٍ على غير القاذف أو الشاتم كسب والديه وغير ذلك.
جاء في شرح فتح القدير: «بخلاف ما لو قال له مثلًا: يا خبيث، فقال له: بل
(1) انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، على حيدر 2/ 611، المادة (921) .
(2) ذكره القرطبي في تفسيره 12/ 463، وذكر أنه في مسند ابن إسحاق، ولم أجده، وفي المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 433 نسبه إلى ابن سنجر. أما قوله:"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"، فقد تقدم تخريجه.
(3) هو: أبو أيوب عطاء بن أبي مسلم أو ابن ميسرة الأزدي الخراساني البلخي، ولد سنة 50هـ، نزيل دمشق والقدس، من كبار التابعين، وعرف بالجهاد في سبيل الله توفي سنة 135هـ. انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 307، سير أعلام النبلاء 6/ 140.
(4) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 197، وذكره القرطبي في تفسيره 3/ 249.
(5) إحياء علوم الدين 3/ 279.